رمضانفتاوى

هل يجوز عقد نية الصيام وقت الأذان الفجر؟

نية الصيام وقت الأذان في يوم من أيام كنت أقضي أيام رمضان. فقومت بعقد نية الصيام مع أول أذان الفجر واستمريت في الصيام. فهل ذلك صحيح أم لا؟ وهل سوف يقبل الله صيامي أم يجب أن أصوم مرة أخرى؟ هذا ما سوف نقدمه في هذا الموضوع من أجل أن نعرف الحكم في هذا الأمر.

نية الصيام وقت الأذان

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

آراء الأئمة الأربعة

يشترط على كل مسلم صائم أن عقد نية الصيام أثناء الليل. وأكد على ذلك الفقهاء وأهل العلم.

كما ذكر ابن قدامة رأيه في أمر نية الصيام وقت الأذان: “إذا كان الصيام فرض مثل صوم شهر رمضان. سواء كان أداء فريضة أو قضاء أيام أو الوفي بالنذر أو كفارة يمين. فينبغي أن يتم عقد نية الصيام من للليل. وكان ذلك رأي المالكية والشافعية.

لكن كان رأي الحنفية على قول أبو حنيفة: يتم تجزئة صوم رمضان وكل صيام يتعين بعقد النية في النهار.

والتأكيد على ضرورة عقد نية الصيام.  أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: “من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له” رواه الترمذي.

رأي الشيخ الترميذي في الأمر

وقال الترمذي في حكم نية الصيام وقت الأذان: أنه يقصد بذلك من وجهة نظر أهل العلم والفقهاء أنه لا صيام لأي فرد لم يقوم بجمع الصوم قبل مطلع الفجر أثناء شهر رمضان. أو عند قضاء أيام رمضان. أو توفيةالنذور إن لم ينوي من الليل. لكن صيام التطوع يجوز أن يتم عقد نية الصيام في النهار بعد الصباح. وهذا هو رأي الشافعية.

متى يجب عقد نية الصيام؟

وفي أمر نية الصيام وقت الأذان فإنه يجب أن يقوم المسلم الذي يريد الصيام أن يعقد النية قبل مطلع الفجر. كما اوضح الله عز وجل لنا في كتابه الكريم: ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ” سورة البقرة_الآية ١٨٧.

ولا يقصد بمطلع الفجر أذان الفجر. لكن يقصد من يعرف مطلع الفجر الصادق ولم يتم عقد نية الصيام وقت الأذان. فذلك يدل على أن صيامه. سواء كان في شهر رمضان أو قضاء أيام غير صحيح.

لكن من لا يعلم مطلع الفجر. فيمكن له أن يقوم بعقد نية الصيام قبل مطلع الفجر. وكذلك إذا عرف أن المؤذن يردد الأذان قبل الموعد أو كان هناك شك أن المؤذن يؤذن قبل الموعد.

عقد النية مع مطلع الفجر

يعتمد معظم المؤذنين في هذه الأيام على الساعة والتقويم، وليس على رؤية الفجر،  وذلك لا يعد تيقن في مطلع الفجر، فمن تناول الطعام أو عزم نية الصيام وقت الأذان فيتعتبر صيامه صحيح لا شك به، خصوصًا إذا كان سحوره في أول الأذان،  حيث أنه لم يكن على يقين بموعد طلوع الفجر.

رأى الشيخ عبد العزيز

وقد سأل أحد المسلمين الشيخ عبد العزيز ما هو حكم الشرع في صوم من كان يسمع أذان الفجر وظل يتناول الطعام أو يشرب؟ وفي نية الصيام وقت الأذان؟

فقال الشيخ رحمه الله: ” إنه يجب على كل مسلن أن يتوقف عن تناول الطعام والشرب إن كان تيقين مطلع الفجر، إن كان صيامه لأداء فريضة الصيام أو كفارة يمين أو قضاء الأيام، فإن سمع الأذان، وعرف أنه الأذان على الفجر يجب أن يمسك.

عقد النية حسب المؤذن

ولو أن المؤذن يؤذن قبل مطلع الفجر، لا يجب عليه التوقف ، ويجوز أن يأكل ويشرب حتى يبلغ مطلع الفجر.

إذا كان لا يعرف هل يؤذن المؤذن قبل أو بعد الفجر، فإنه من الأفضل والأنسب له أن يتوقف عن الأكل والشرب لو سمع أذان الفجر، ولا يكن هناك ضرر إذا تناول الطعام أو شرب عند الأذان حيث أنه لا يدرك مطلع الفجر .

ومعروف أن من يعيش في المدن التي يوجد بها الأنوار الكهربائية، يصعب عليه معرفة مطلع الفجر الصحيح، ولكن ينبغي أن يكون على علم بموعد الأذان والتقويم الذي يوضح مطلع الفجر بدقة.

متى يتوقف الصائم عن الطعام؟

لكن متى يجب أن يمتنع المسلم عن تناول الطعام؟ هل هو مثلما يقول البعض حينما يقوم المؤذن بالتهليل؟ وما هو حكم الشرع لو تم الشرب عمدًا بعد الأذان؟ هل هو مثل الذي يشرب أثناء موعد العصر أم لا يجوز صيامه؟ هل يجوز عقد نية الصيام وقت الأذان؟

حيث أن معظم الناس يحتجون بقول أن الفجر لا يكون نوره سريع يظهر بطريقة سهلة مثل المصباح فما حكم ذلك؟

اقرأ أيضا: هل يجوز الاعتكاف في الليالي الوترية فقط

فالإجابة تكمن في أنه لو كان يؤذن عندما يتيقن مطلع الفجر، حيث ذكر أن الرسول  عليه الصلاة والسلام أن يأكل المسلمم ويشرب حتى يقوم ابن أم مكتوم بالأذان، حيث أنه لا يؤذن حتى مطلع الفجر.

فلو قال المؤذن لقد شاهدت مطلع الفجر،  وإني لا أقول الأذان حتى أشاهد مطلع الفجر، فإنه ينبغي على كل مسلم أن يتوقف عن الاكل والشرب عندما يسمع الأذان، سوى في الحالة التي جاز فيها ذلك.

ولكن لو كان الأذان طبقًا إلى التوقيت، فإن التوقيت لا يكون مرتبط في الحقيقة  بالمواعيد الظاهرة الحسية، ولكنه موعد بالحساب حيث أنهم لم يروا مطلع الشمس أو طلوع الفجر.

وبناء على ذلك فإن صيامك مقبول بإذن الله، لأننا لا نعرف أن المؤذن يؤذن بداية مطلع الفجر.

والله أعلم.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى