
أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة من الأسئلة التي تتكرر كثيرًا عند الحديث عن السيرة النبوية والهجرة المباركة، لأن هذا الحدث لم يكن مجرد ميلاد طفل في المجتمع الإسلامي الناشئ، بل كان بشارة أمل عظيمة للمسلمين بعد فترة مليئة بالتعب والخوف والتحديات.
فبعد أن هاجر الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة، وتركوا أوطانهم وأموالهم في سبيل الله، حاول أعداء الإسلام بث الشائعات لإضعاف قلوب المؤمنين، حتى زعم اليهود أن المسلمين قد سُحروا ولن يُولد لهم أبناء في المدينة المنورة، لكن الله سبحانه أراد أن يُبطل تلك الأكاذيب بولادة طفل أصبح فيما بعد واحدًا من كبار الصحابة والعباد والشجعان في تاريخ الإسلام.
وقد فرح المسلمون فرحًا شديدًا بهذا المولود حتى ارتفعت أصوات التكبير في المدينة، لأنه كان علامة طمأنينة ورسالة واضحة بأن الله حافظ دينه وناصر عباده المؤمنين.
سنتعرف في هذا المقال بالتفصيل على قصة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة، ومن هو هذا الصحابي الجليل، وما الذي ورد بشأنه في السنة النبوية الصحيحة، ولماذا اهتم المسلمون بميلاده إلى هذا الحد، مع بيان أهم الدروس الإيمانية والتربوية المستفادة من هذه القصة العظيمة.
من هو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة؟
حينما استقر المهاجرون في المدينة تأخر الإنجاب فيهم لفترة، فاستغل اليهود في المدينة هذا الأمر وأطلقوا إشاعة خبيثة مفادها: “لقد سحرنا للمهاجرين، فلن يولد لهم مولود ذكر أبداً، وسينقطع نسلهم في المدينة”، وكان الهدف من هذه الشائعة كسر فرحة المسلمين بهجرتهم، وإيهامهم بأن يثرب أرض شؤم عليهم.
ولكن شاءت إرادة الله أن تتبدد هذه الغمامة بقدوم السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق (ذات النطاقين) وهي حامل في شهرها الأخير، وما إن وصلت إلى منطقة قباء في ضواحي المدينة، حتى وضعت مولودها المبارك، ليكون أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينه هو الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير بن العوام.
لم تكن ولادة عبد الله مجرد حدث عائلي، بل كانت عيداً قومياً للمسلمين، ويروي المؤرخون أن المسلمين حين علموا بخبر الولادة، كبروا تكبيرة واحدة ارتجت لها جوانب المدينة، حتى ظن الناس أن جيشاً قد فتح حصناً، ولقد كان هذا التكبير صرخة انتصار لليقين على السحر، وللحق على الباطل.
وثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري والإمام مسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، أنها رضي الله عنها قالت: “خرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت عبد الله بن الزبير بقباء، ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام” (رواه البخاري ومسلم)، وقد أوضح العلماء أن المقصود بقولها: “أول مولود ولد في الإسلام”، أي أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة.
وبذلك ثبت يقينًا أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه هو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة.
نسب أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة (عبد الله بن الزبير)
إذا نظرنا إلى شجرة نسب هذا المولود، ندرك لماذا كان شخصية استثنائية في تاريخ الإسلام، فهو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي.
-
أبوه الزبير بن العوام، حواري رسول الله ﷺ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
-
أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ذات النطاقين التي شقت نطاقها لتحمل الزاد للنبي ﷺ في الغار.
-
جده لأمه أبو بكر الصديق، رفيق النبي ﷺ وأول الخلفاء الراشدين.
-
خالته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، أحب نساء النبي ﷺ إليه.
-
جدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ.
هذا النسب الشريف جعل من أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة نبتة صالحة في بستان النبوة، فاجتمعت فيه شجاعة الزبير، وحكمة أبي بكر، وصبر أسماء.
ولادة عبد الله بن الزبير في قباء
ولد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في منطقة قباء، وهي أول منطقة نزل بها النبي ﷺ عند وصوله إلى المدينة المنورة، وكانت قباء آنذاك رمزًا لبداية المجتمع الإسلامي الجديد، وفيها أسس النبي ﷺ أول مسجد في الإسلام، وقد شاء الله أن يكون أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة في هذا المكان المبارك.
قصة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أثناء الحمل والهجرة
من أعظم الجوانب المؤثرة في قصة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة ما مرت به أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، فقد كانت حاملًا بعبد الله أثناء رحلة الهجرة الشاقة.
تخيل امرأة حامل تسافر من مكة إلى المدينة في صحراء قاسية، في وقت كانت فيه قريش تطارد النبي ﷺ وأصحابه، ومع ذلك تحملت أسماء رضي الله عنها المشقة بصبر وإيمان، وقد كانت مثالًا عظيمًا للمرأة المؤمنة الثابتة، ولُقبت بذات النطاقين لأنها شقت نطاقها نصفين لتربط به الطعام الذي كانت تحمله للنبي ﷺ وأبي بكر أثناء اختبائهما في غار ثور.
وذلك يدل على شجاعتها، وقوة إيمانها، وحبها لله ورسوله.
تحنيك النبي ﷺ لعبد الله بن الزبير
من أعظم الفضائل التي نالها أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة أن النبي ﷺ حنَّكه بنفسه.
ما معنى التحنيك؟
التحنيك هو وضع شيء حلو ـ كالتمر ـ في فم المولود بعد مضغه، وكان العرب يفعلونه، وأقره النبي ﷺ وفعله بنفسه.
كيف حنك النبي ﷺ عبد الله بن الزبير؟
تذكر الروايات الصحيحة أن النبي ﷺ:
- طلب تمرة.
- مضغها بفيه الشريف.
- وضعها في فم عبد الله بن الزبير.
- دعا له بالبركة.
وكان أول شيء دخل جوف عبد الله بن الزبير ريق النبي ﷺ، وهذه منقبة عظيمة له رضي الله عنه.
هل التحنيك سنة نبوية؟
نعم، التحنيك سنة ثابتة عن النبي ﷺ، وقد استحب العلماء أن يُحنَّك المولود بالتمر إن وُجد، ومن فوائد التحنيك:
- الاقتداء بالنبي ﷺ.
- الدعاء للمولود بالخير.
- إظهار الفرح بالمولود.
لماذا كان اليهود يحاربون المسلمين بالشائعات؟
تُظهر قصة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة أن الحرب ضد المسلمين لم تكن عسكرية فقط، بل نفسية أيضًا، فقد كان اليهود يستخدمون الشائعات والتخويف والتشكيك ونشر الإحباط، وذلك لإضعاف المجتمع المسلم، لكن الله سبحانه أبطل مكرهم بولادة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
دلالات اختيار اسم “عبد الله”
اختيار النبي ﷺ لاسم “عبد الله” ليكون اسم أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة يحمل دلالات عميقة:
- العبودية لله، فهو اسم يحمل ترسيخ مفهوم العبودية لله وحده في أرض الدولة الجديدة.
- أحب الأسماء كما جاء في الحديث “أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن”.
- الرد على الجاهلية في وقت كانت فيه الأسماء تمجد الأصنام أو القبائل، جاء “عبد الله” ليؤكد هوية الأمة الجديدة.
كيف نشأ أول مولود للمهاجرين؟
لم يكتفِ عبد الله بن الزبير بكونه صاحب لقب أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة، بل صنع لنفسه سيرة تفوق الخيال في العبادة والبطولة.
شجاعته المبكرة
يُروى أن عبد الله كان صبياً يلعب مع الغلمان، فمر بهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهرب الغلمان هيبة من عمر، إلا عبد الله بقي واقفاً، فسأله عمر: “لماذا لم تهرب مع أصحابك؟”، فقال بذكاء وشجاعة: “يا أمير المؤمنين، لم أكن جانياً فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك”.
عبادته (حمامة المسجد)
اشتهر عبد الله بن الزبير بطول صلاته وخشوعه العجيب، وقيل إنه كان يسجد فتقف العصافير على ظهره كأنه جدار من فرط سكونه وطول سجوده، وكان إذا دخل في الصلاة نسي الدنيا وما فيها، حتى إنه في مرَّة انهار جزء من المسجد بجانبه وهو يصلي فما التفت.
علمه وفصاحته
تربى في حجر خالته السيدة عائشة، فأخذ عنها العلم والحديث، وكان من أفصح الناس لساناً وأقواهم حجة، وكان يخطب في الناس فتأخذ بلاغته بالألباب، وكان يجمع بين الفقه في الدين والخبرة بشؤون السياسة والحرب.
تربية عبد الله بن الزبير رضي الله عنه
حين نتأمل حياة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة ندرك أثر التربية الصالحة في صناعة الرجال، فقد تربى في بيت أبي بكر الصديق، وعلى يد أسماء بنت أبي بكر، وفي مجتمع الصحابة، وبقرب النبي ﷺ.
فتشكلت شخصيته على الإيمان، والشجاعة، والصبر، والزهد، والصدق.
الأثر الاجتماعي لميلاد أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة
لقد غير ميلاد ابن الزبير وجه المدينة المنورة اجتماعياً ونفسياً:
-
إفشال حرب الإشاعات، فقد كان اليهود والمنافقون يراهنون على إضعاف الروح المعنوية للمهاجرين، فجاء عبد الله ليكون برهان الله على كذبهم.
-
تقوية الروابط، فحين وُلد عبد الله، طاف به المسلمون في المدينة وهم يهللون، مما خلق حالة من الوحدة والبهجة الجماعية التي صهرت المهاجرين والأنصار في شعور واحد.
-
بشارة للمستقبل، فكان ميلاده بشارة بأن هذه الأمة باقية وتتمدد، وأن الهجرة لم تكن نهاية بل كانت بداية لنسل مبارك.
عبد الله بن الزبير والفتوحات الإسلامية
شارك أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينه في كبرى الفتوحات، ولعل أبرز مواقفه العسكرية كانت في معركة سبيطلة في إفريقيا (تونس حالياً) سنة 27 هـ.
في تلك المعركة واجه المسلمون جيشاً ضخماً بقيادة “جرجير”، ورأى عبد الله بن الزبير ثغرة في جيش العدو، فاستأذن القائد عبد الله بن أبي السرح في تنفيذ خطة جريئة، وانطلق بكتيبة صغيرة من الفرسان وشق صفوف الأعداء حتى وصل إلى القائد جرجير وقتله، مما أدى إلى انهيار جيش العدو وفتح الطريق لنشر الإسلام في شمال إفريقيا.
خلافة عبد الله بن الزبير
لم يقف طموح أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة عند حدود التميز بالعبادة والشجاعة فحسب، بل صار قطب الرحى في مرحلة سياسية فاصلة من تاريخ الأمة الإسلامية، فبعد وفاة يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، واعتزال ابنه معاوية بن يزيد (معاوية الثاني) للحكم وتوفيه بعد أسابيع قليلة، حدث فراغ سياسي كبير في جسد الدولة؛ وهنا بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في مكة المكرمة كأحق الناس بها في ذلك الحين، لتشمل بيعته الحجاز واليمن والعراق وخراسان ومصر ومعظم بلاد الشام.
وقد استندت شرعية خلافته إلى إجماع خيار الصحابة والتابعين في مكة والمدينة، وهو ما وثقه الإمام الذهبي في “سير أعلام النبلاء” والحافظ ابن كثير في “البداية والنهاية”، حيث استمرت دولته قرابة تسع سنوات (64 هـ – 73 هـ)، وخلال هذه الفترة أدار ابن الزبير شؤون الأمة بصبغة زهد وتنسك، فكان الخليفة العابد الذي يُوزع الأموال بالعدل ويُعظم حرمات الله، ومما خلَّد ذكره في عهد خلافته هو إعادة بناء الكعبة المشرفة على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمنى النبي ﷺ، وظلت هذه الدولة قائمة الأركان حتى حاصره الحجاج بن يوسف الثقفي في مكة بتوجيه من عبد الملك بن مروان، فاستشهد رضي الله عنه صامداً في الحرم المكي سنة 73 هـ، لتطوى بذلك صفحة خليفة جمع بين شرف كونه أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينه وبين شرف قيادة الأمة في واحدة من أصعب أزماتها التاريخية، مؤكداً ما ذكره الإمام السيوطي في “تاريخ الخلفاء” من أن بيعته كانت صحيحة ومنعقدة شرعاً.
الدروس المستفادة من قصة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة
اليقين في مواجهة الحرب النفسية
أكبر درس نتعلمه هو كيفية تعامل المجتمع المسلم مع “الشائعات”، فحينما ادعى أعداء الإسلام أنهم سحروا للمهاجرين لقطع نسلهم، لم يرتكن المسلمون لليأس، بل جاء ميلاد ابن الزبير رداً إلهياً حاسماً، وذلك يعلمنا أن الإيمان والتوكل على الله هما الدرع الأول ضد أي حرب نفسية أو إحباطات مجتمعية.
دور الأم القدوة في بناء العظماء
تبرز السيدة أسماء بنت أبي بكر كنموذج للمرأة الصابرة والمجاهدة، فلقد هاجرت وهي “متم” (في أيامها الأخيرة من الحمل)، تحملت مشاق السفر والجوع والتعب من أجل الحفاظ على دينها، وهذا الصمود انعكس لاحقاً على شخصية ابن الزبير، فتعلم منها أن المبادئ لا تُباع ولا تُشترى، وهو ما رأيناه في ثباته حتى اللحظة الأخيرة من حياته.
البركة في ربط الأجيال بالرموز
حرص الصحابة على أن يكون أول ما يلامس جوف المولود هو ريق النبي ﷺ (عن طريق التحنيك)، ودعاء النبي ﷺ له بالبركة، وهذا الدرس يوجه الآباء والأمهات إلى ضرورة ربط الأبناء بالقدوات الصالحة والرموز الدينية منذ نعومة أظفارهم، ليبدأوا حياتهم بصلة روحية مع مقدساتهم وقادتهم.
الشجاعة الأدبية والذكاء الفطري
قصة ابن الزبير مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين لم يهرب كبقية الغلمان، تعطي درساً في تربية الأبناء على “العزة لا الغرور”، فلقد تربى أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينه على أن الحق يمنح صاحبه قوة، وأن احترام الكبير لا يعني الخوف منه طالما الإنسان على استقامة.
الجمع بين العبادة والعمل
لم يمنع انشغال عبد الله بن الزبير بالسياسة والحروب والخلافة من أن يكون أعبد الناس في زمانه، فلقبه “حمامة المسجد” وخشوعه الأسطوري في الصلاة يثبتان أن المسلم الحق هو من يجمع بين النجاح في الدنيا (القيادة والبطولة) والتفوق في الآخرة (العبادة والتقوى).
الثبات على المبدأ حتى النهاية
في حوار ابن الزبير الأخير مع أمه، ظهر أعظم درس في الثبات؛ فالحق لا يُقاس بكثرة الأتباع أو قلة المساعدين، بل يُقاس بصحته في ذاته “إن كنت على حق فامضِ له”، هذه القاعدة هي التي جعلت من سيرته منارة لكل من يواجه الضغوط للتنازل عن قيمه.
أول مولود للمهاجرين وأول مولود للأنصار
من الضروري للباحث في السيرة النبوية التمييز بين “أول مولود للمهاجرين” و “أول مولود للأنصار”:
-
أول مولود للمهاجرين هو عبد الله بن الزبير، وُلد في قباء (المدينة) في السنة الأولى للهجرة.
-
أول مولود للأنصار هو النعمان بن بشير، وُلد بعد الهجرة بـ 14 شهراً تقريباً.
هذا الترتيب الزمني مهم جداً لفهم تتابع الأحداث، حيث كانت ولادة ابن الزبير هي السبق الذي قطع دابر الإشاعات التي استهدفت المهاجرين تحديداً.
أبرز الفوائد الإيمانية في قصة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة
- أن الله يدافع عن المؤمنين.
- أن الشائعات تزول ويبقى الحق.
- أن التربية الصالحة تصنع الرجال.
- أن الصحابة كانوا نموذجًا فريدًا في الإيمان.
- أن الأطفال نعمة عظيمة تستحق الشكر.
في ختام رحلتنا الإيمانية مع سيرة أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة، ندرك أن قصة عبد الله بن الزبير لم تكن مجرد حدثٍ عابر في تقويم الهجرة، بل كانت إعلاناً إلهياً عن بزوغ فجر أمة لا تقبل الانكسار، فلقد ولد عبد الله ليكون صرخة الحق التي بددت أوهام الباطل، وعاش ليكون “حمامة المسجد” التي لا تفارق محاريب العبادة، واستشهد ليكون رمزاً أبدياً للثبات على المبادئ مهما بلغت التضحيات.
إننا حين نستحضر ذكرى ابن الزبير، فإننا لا نستذكر مجرد اسم تاريخي، بل نستلهم روح العزة التي تربى عليها في حجر ذات النطاقين، ونستمد اليقين من ذلك الريق النبوي المبارك الذي كان أول ما خالط جوفه، فلقد ترك لنا أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة إرثاً يخبرنا أن العظمة ليست في طول البقاء، بل في صدق المواقف ونقاء السيرة وعمق الأثر.
فسلامٌ على عبد الله بن الزبير في الخالدين، وسلامٌ على جيلِ الصحابة الذي ملأ الدنيا عدلاً ونوراً، ونسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا المقال خالصاً لوجهه الكريم، ومرجعاً نافعاً لكل باحث عن الحقيقة، وأن يرزقنا وإياكم الثبات على الحق والعمل بسنة سيد المرسلين.
المصدر













