إعرف دينكمواضيع تعبير دينية

شرح حديث لو يُعطى الناس بدعواهم… الحديث 33 من الأربعين النووية

شرح الحديث الثالث والثلاثون من الأربعين النووية والدروس المستفادة منه

شرح حديث لو يُعطى الناس بدعواهم… الحديث 33 من الأربعين النووية

تُعد دراسة حديث لو يُعطى الناس بدعواهم من الموضوعات المهمة التي يحتاج إليها كل مسلم؛ لأنه حديث عظيم يرسي قاعدة من أعظم قواعد العدل في الإسلام، ويحفظ الحقوق ويمنع التعدي على أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم، وقد وضع هذا الحديث النبوي أصلًا من أصول القضاء الإسلامي، وأصبح قاعدة فقهية وقضائية يُرجع إليها في الفصل بين الخصومات والنزاعات.

ولا يقتصر أثر هذا الحديث على المحاكم والقضاة فقط، بل يمتد إلى حياة الناس اليومية؛ حيث يعلم المسلم ضرورة تحري الصدق، وعدم التسرع في اتهام الآخرين، ووجوب إقامة الدليل على كل دعوى.

فالشريعة الإسلامية الغراء لم تأتِ فقط لتنظيم علاقة العبد بربه من صلاة وصيام وزكاة، بل جاءت لتضع القواعد والأسس المتينة التي تحمي المجتمع، وتحفظ الحقوق، وتمنع الفوضى بين الناس. ومن أعظم القواعد الجليلة التي تضمن استقرار المعاملات وحفظ أموال ومقدرات الأفراد، ما جاء في حديث لو يُعطى الناس بدعواهم، وهو الحديث الثالث والثلاثون من منظومة الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله.

سنتناول في هذا المقال شرح حديث لو يُعطى الناس بدعواهم شرحًا مفصلًا، مع بيان معانيه، وشرح ألفاظه، والدروس المستفادة منه، وعلاقته بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وأقوال العلماء حوله.

نص حديث لو يُعطى الناس بدعواهم ورواته

قبل أن ندخل في تفاصيل الشرح، دعنا نتأمل نص الحديث كما رواه لنا علماء الأمة الأجلاء الأثبات.

متن الحديث الشريف

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: “لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنِّ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ”.

تخريج حديث لو يعطى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ

هذا الحديث من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، وهو أصل من أصول التشريع، فالحديث رواه الإمام البيهقي في “السنن الكبرى” بهذا اللفظ وهو حسن، وله شواهد تقويه، كما أن أصل الحديث مخرج في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: “لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه”.

لقد اتفق العلماء على أن هذا الحديث يمثل قاعدة كبرى من قواعد النظام القضائي والتشريعي في الإسلام.

المفردات اللغوية في حديث لو يُعطى الناس بدعواهم

لكي يتضح لنا المعنى الدقيق الذي رمى إليه النبي ﷺ، يجب أن نقف وقفة يسيرة مع المفردات اللغوية والفقهية الواردة فيه:

بدعواهم: الدعوى في اللغة هي الطلب، وفي الاصطلاح الفقهي: إخبار شخص بحق له على غيره عند الحاكم أو القاضي.

لادعى رجال: أي لتجرأ الكثير من الناس وطلبوا ما ليس لهم من حقوق بغير حق.

دماءهم: المراد بها القصاص أو الدية، كأن يدعي شخص أن فلاناً قتل قريبه عمداً أو خطأً.

البينة: هي كل ما يبين الحق ويظهره، وتشمل شهادة الشهود، الوثائق، القرائن القاطعة، وغيرها مما يثبت صدق الدعوى.

اليمين: الحلف بالله العظيم على صدق القول أو نفي التهمة.

من أنكر: هو المدعى عليه الذي ينفي صحة ما يطلبه المدعي.

الشرح الإجمالي للحديث وأهميته التشريعية

يتناول حديث لو يُعطى الناس بدعواهم سداً منيعاً لذرائع الفساد في المجتمع، ولو تخيلنا أن القضاء يحكم لكل شخص بمجرد أن يقول “لي عند فلان كذا وكذا”، لتحولت حياة الناس إلى غابة، ولفقد الجميع أمنهم على أنفسهم وأموالهم.

يخبرنا النبي ﷺ في شق الحديث الأول بظاهرة إنسانية، وهي وجود النفوس الضعيفة التي قد تطمع في أموال الآخرين أو تطلب الانتقام والتشفي عبر ادعاء الجنايات والدماء، لذلك وضع الإسلام ميزاناً عادلاً يمنع هذا التعدي؛ فجعل عبء الإثبات على من يدعي الحق أولاً، وجعل للمنكر الحق في تبرئة ساحته باليمين إن عجز المدعي عن إحضار البينة.

شرح معنى “لو يعطى الناس بدعواهم”

في هذه الجملة النبوية الحكيمة التفاتة إلى طبيعة النفس البشرية التي جبلت على الشح وحب التملك. يقول الله تعالى في سورة الإسراء: {وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا}، وفي سورة الفجر: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا}.

فلو فتح الشارع الحكيم الباب لقبول الدعاوى بلا قيد، لترتب على ذلك مفاسد عظيمة، منها:

  • اضطراب الأمن الاجتماعي، فلا يأمن تاجر على تجارته، ولا صاحب دار على داره.

  • استباحة الدماء، فيسهل على أي شخص يملك خصومة مع آخر أن يدعي عليه بالقتل ليلحق به الأذى.

  • انشغال القضاء، فتمتلئ مجالس القضاء بدعاوى كاذبة لا تنتهي، مما يعطل مصالح المسلمين.

من هنا يتضح أن حديث لو يُعطى الناس بدعواهم جاء ليحمي المجتمع من الفوضى العارمة، ويقرر أن مجرد الدعوى لا قيمة لها في ميزان القضاء ما لم تسندها الحجج والبراهين.

“البينة على المدعي واليمين على من أنكر”

هذا الشق من الحديث هو المحور الذي تدور عليه أحكام القضاء الإسلامي كاملة، وقد قسَّم النبي ﷺ أطراف الخصومة إلى قسمين، ووضع لكل قسم وظيفة محددة:

من هو المدعي؟ وما هي البينة؟

المدعي في الفقه هو من يقول خلاف الأصل، أو من إذا سكت تُرِك وترِكت دعواه، وعلى سبيل المثال إذا جئت لشخص وقلت له: “أنا أطالبك بمائة دينار”، فالأصل أن ذمته بريئة، وأنت تدعي خلاف هذا الأصل؛ إذن أنت المدعي، والبينة هنا هي وسيلتك لإثبات دعواك، ولم يحصر الإسلام البينة في شهادة الشهود فقط، بل اتسعت لتشمل:

  • شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، كما جاء في آية الدين في سورة البقرة.

  • الأوراق والوثائق المكتوبة والعقود الموثقة.

  • القرائن الحديثة القاطعة مثل البصمات، والتحاليل الطبية، والتسجيلات المعتمدة قانوناً، والتي تلحق فقهياً بالبينات لأنها تظهر الحق وتكشفه.

من هو المدعى عليه؟ ولماذا اليمين عليه؟

المدعى عليه هو من يتمسك بالأصل، والأصل في الإنسان براءة الذمة، فإذا لم يمتلك المدعي بينة تثبت صحة كلامه، ينقل القاضي الدفة إلى المدعى عليه ويطلب منه اليمين.

اليمين هنا لتعظيم اسم الله تعالى، وتذكير المدعى عليه بالآخرة، فإذا حلف بالله أنه غير مدين أو لم يفعل كذا، برئت ساحته قضائياً وسقطت الدعوى عنه في الدنيا، وبقي حسابه على الله إن كان كاذباً.

كيف يتم تطبيق الحديث في المحاكم؟

لتوضيح الصورة أكثر وتبيان عظمة أحكام الشريعة، دعونا نضرب بعض الأمثلة التطبيقية من واقع الفقه الإسلامي لكيفية تنزيل حديث لو يُعطى الناس بدعواهم على المسائل:

قضايا الأموال والمعاملات

لو أن زيداً ادعى على عمرو أنه استلف منه مبلغ مائة ألف ريال.

  • موقف عمرو ⟵ أنكر تماماً وقال: “لم آخذ منه شيئاً”.

  • الحكم القضائي ⟵ يطالب القاضي “زيداً” (المدعي) بالبينة (شاهدين أو ورقة مبايعة أو تحويل بنكي).

  • الحالة الأولى إذا أحضر زيد البينة، يحكم القاضي لصالحه فوراً.

  • الحالة الثانية إذا عجز زيد عن إحضار أي بينة، فهنا يقول القاضي لعمرو: “احلف بالله أنك لم تستلف منه شيئاً”، فإذا حلف عمرو، رُفضت دعوى زيد.

قضايا الجنايات والدماء

إذا اتهمت عائلة شخصاً ما بأنه ضرب ابنهم أو تسبب في جرحه، وأنكر المتهم ذلك، فلا يجوز معاقبة المتهم أو سجنه بمجرد الاتهام، بل يجب على العائلة إثبات التهمة بشهود عيان أو تقارير طبية وقرائن قاطعة، فإن عجزوا طُلبت اليمين من المتهم لنفي التهمة عن نفسه، وهذا تطبيق مباشر لحديث لو يُعطى الناس بدعواهم.

وجه المقارنة المدعي المدعى عليه
الموقف من الأصل يخالف الأصل (يدعي انشغال الذمة) يوافق الأصل (براءة الذمة)
المطلوب منه أولاً إحضار البينة العادلة الإنكار أو الاعتراف
المطلوب منه عند العجز لا يطلب منه شيء (يسقط حقه مؤقتاً) حلف اليمين الشرعية لرد الدعوى

المقاصد الشرعية لحفظ الحقوق والدماء في الإسلام

إن التدبر في حديث لو يُعطى الناس بدعواهم يقودنا مباشرة إلى فهم “مقاصد الشريعة الإسلامية”، فالإسلام جاء لحفظ الضروريات الخمس: (الدين، النفس، العقل، العرض، المال)، وهذا الحديث يحمي ضرورتين أساسيتين هما النفس (الدماء) والمال.

وقد شدد القرآن الكريم على حرمة أموال الناس ودماءهم في آيات كثيرة، منها قوله تعالى في سورة البقرة: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}، وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال في خطبة وداع الأمة: “إنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ علَيْكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا” (رواه البخاري).

فهذا التوافق التام بين الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويَّة الشريفة يظهر كيف أن الشريعة وضعت سياجاً منيعاً لحماية المجتمع من الضياع والتشتت والظلم المتبادل.

خطورة اليمين الغموس وعقوبة الادعاء الكاذب

قد يخطر ببال البعض سؤال: “ماذا لو استغل المدعى عليه غياب البينة وحلف يميناً كاذبة ليأكل أموال الناس؟”.

هنا يأتي دور الوازع الديني والترهيب الشديد من اليمين الكاذبة التي تسمَّى في الفقه “اليمين الغموس”؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار.

وقد حذر الله تعالى من تقصد الأيمان الكاذبة لأكل الحقوق فقال في سورة آل عمران: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُعْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

وفي السنة النبوية تشديد واضح يكمل فهمنا لحديث لو يُعطى الناس بدعواهم، حيث قال ﷺ: “مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ” فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ” (رواه مسلم).

إذن، الحكم القضائي الدنيوي ببراءة المدعى عليه بناءً على يمنيه لا يحل له المال في الحقيقة إن كان كاذباً، بل القضاء يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

أقوال العلماء في شرح حديث لو يُعطى الناس بدعواهم

قال الإمام النووي رحمه الله: “هذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد الأحكام”.

وقال الإمام ابن دقيق العيد: “هو من جوامع كلم النبي ﷺ التي بنيت عليها أحكام كثيرة”.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “فيه حفظ للأموال والدماء وإقامة للعدل بين الناس”.

وقد اتفق الفقهاء على عظمة هذا الحديث واعتمادهم عليه في أبواب القضاء والدعاوى.

الدروس المستفادة والفوائد التربوية من الحديث

تتعدد الفوائد والدروس التي يمكن للمسلم أن يستلهمها من حديث لو يُعطى الناس بدعواهم، ليعمل بها في حياته اليومية ومعاملاته مع الناس، ومن أبرزها:

  • أهمية التوثيق والكتابة، حيث ينبغي للمسلم ألا يتهاون في توثيق حقوقه وديونه بالكتابة والإشهاد، حتى لا يضطر يوماً للمطالبة بحق يعجز عن إثبات بينته، امتثالاً لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}.

  • براءة الذمة هي الأصل، حيث يجب أن يتعامل المسلم مع الآخرين على أساس الأمانة والسلامة وبراءة الذمة، فلا يجوز اتهام أحد أو إساءة الظن به دون دليل بين واضح.

  • عدالة الإسلام وحكمته، فنجد كيف أن التشريع الإسلامي يوازن بين حماية حقوق المدعي بطلب البينة، وحماية المدعى عليه بطلب اليمين، مما يحقق عدالة مطلقة.

  • الردع النفسي، فالحديث يربي في نفس المسلم القناعة والرضا بما قسم الله له، ويزجره عن الطمع في ممتلكات الآخرين أو التعدي عليها بالدعاوى الباطلة.

  • تيسير سبل القضاء، حيث أن وضع قواعد واضحة ومحددة للفصل في المنازعات يسهل على القضاة الحكم، ويقصر أمد الخصومات بين أفراد المجتمع.

الأسئلة الشائعة حول حديث لو يُعطى الناس بدعواهم

هل يصح تطبيق الحديث في كل زمان ومكان؟

نعم، هذا الحديث يمثل قاعدة فقهية وتشريعية عابرة للأزمان والبيئات، والقوانين الوضعية الحديثة في مختلف دول العالم تتبنى الآن نفس المبدأ تحت مسمى “عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي”، وهو ما قرره النبي ﷺ بوضوح وإيجاز قبل أكثر من 1400 عام.

ماذا لو نكل المدعى عليه عن اليمين؟ (رفض الحلف)

إذا عجز المدعي عن البينة، وطُلبت اليمين من المدعى عليه لكنه رفض الحلف (ويسمى في الفقه: النكول)، فإن القاضي في بعض المذاهب الفقهية يرد اليمين على المدعي ليحلف ويستحق الحق، أو يحكم لصالح المدعي بنكول المدعى عليه، لأن رفض الحلف يعامل كقرينة على كذب المنكر.

هل تكفي بينة الرجل الواحد في الأموال؟

تشترط الشريعة في قضايا الأموال رجلين أو رجلاً وامرأتين، ويصح عند جماعة من أهل العلم القضاء بشاهد واحد مع يمين المدعي، لما ورد في السنة أن النبي ﷺ قضى بالشاهد واليمين.

في الختام، بعد أن عرفنا شرح حديث لو يُعطى الناس بدعواهم، ندرك تماماً كم هي عظيمة ومحكمة تفاصيل هذه الشريعة الإسلامية التي لم تترك صغيرة ولا كبيرة من شأنها الحفاظ على استقرار البشرية إلا وبيَّنتها، وأن هذا الحديث الشريف بنصه الموجز البليغ، يضع منهجاً قضائياً واجتماعياً متكاملاً لو سار الناس عليه وعظموا حدود الله، لعاش الجميع في سلام وأمان، معافين من الظلم والعدوان.

نسأل الله العلي القدير أن يفقهنا في ديننا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يرزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر

1 ، 2

زر الذهاب إلى الأعلى
Index