إعرف دينكأسئلة

من هو النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة؟…الإجابة من القرآن

تعرف على النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة

من هو النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة؟…الإجابة من القرآن

من هو النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة؟، من أهوال يوم القيامة التي يصفها الله تعالى في كتابه العزيز مشهد يهز القلوب ويُزلزل الأرواح: يوم يفر المرء من أقرب الناس إليه، من والديه وإخوته وأبنائه وزوجته، فيترك الجميع وراءه ولا ينشغل إلا بنفسه وما قدَّمته يداه، وجاء ذلك في قال تعالى في سورة عبس: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [سورة عبس، الآيات 34-36].

وهنا يُطرح سؤال: من هو النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة؟ وهل هناك نبي بعينه يُذكر في التفاسير أنه سيكون في هذا الموقف؟، أم أن الآية عامة تشمل كل الناس، والمثال يُستدل به من قصص بعض الأنبياء الذين ابتُلوا بزوجات لم يؤمنَّ معهم، كنوح ولوط عليهما السلام؟، فدعونا نغوص في بحار التفسير ونستنير بكلام العلماء والمفسرين في ذلك الموضوع.

المعنى العام لآية ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ…﴾

تُصور الآية الكريمة من سورة عبس مشهدًا رهيبًا من مشاهد يوم القيامة، حيث سيكون كل إنسان مشغول بنفسه، لا يلتفت إلى غيره مهما بلغت قرابته، فالأخ يترك أخاه، والأب يترك أبناءه، والزوج يترك زوجته، والإنسان لا ينفعه إلا عمله الصالح الذي قدمه في الدنيا.

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: “يخبر الله تعالى عن شدة هول يوم القيامة وفزعه، أنه يفر المرء من أقرب الناس إليه وأحبهم عنده؛ لأنه لا يستطيع أن يحمل عنهم شيئًا من أوزارهم، ولا ينفعهم بشيء من حسناته”.

بالتالي المعنى العام للآية لا يختص بنبي أو إنسان بعينه، بل هو وصف شامل لكل الخلق.

لماذا ذكر الله في الآية الكريمة “صاحبته”؟

تفسير الآية وقرائنها في القرآن قادت المفسرين إلى ربط مفهوم الفرار هذا بأمثلة سابقة في القرآن لِمَرَأَتَي نبيّين:

  • في سورة آل عمران يقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» — ثم يضرب مثلاً: امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ على أنهما خانتا رسولهما في الإيمان فأدّت بهما الخيانة إلى الهلاك أو الافتراق يوم القيامة، وهذا النص استُخدم عند المفسرين لبيان أن «الصاحبة» في قوله تعالى قد تُشير إلى الزوجة ـ في حالة كانت قد خيانت النبيّ في الدين ـ كما في أمثلة نوح ولوط.

هكذا اختصر بعض المفسِّرين أن لفظ «صاحِبَتِهِ» يمكن أن يُفهم كزوجته، والمثل التاريخي هو امرأة لوط (وأيضًا امرأة نوح في الآية الأخرى) اللتين شاركن زوجيهما منزلة دينية ثم خانتا الرسالة بالإنكار أو النصيحة للجاحدين، فكان جزاؤهما مع قومهما، وهذا القول نجده مذكورًا في كتب التفسير الكلاسيكية مثل القرطبي وابن كثير، ويذكر القرطبي في تفسيره: “إنما خصَّ هؤلاء بالذكر لأنهم أقرب الناس إلى المرء، فإذا فر منهم، فممن عسى أن يلتصق أو يلجأ إليه؟”.

من هو النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة؟

هل هناك نبي بعينه يفر من زوجته؟

حين تعرض المفسرون للآية ربط بعضهم كلمة “صاحبته” بأمثلة من القرآن الكريم لنساء أنبياء لم يؤمنَّ برسالة أزواجهن، وهما:

  1. امرأة نوح عليه السلام: التي كانت تُظهر العداوة لنوح وتقول عنه للناس: إنه مجنون.

  2. امرأة لوط عليه السلام: التي كانت تدل قومها على ضيوف لوط، وتعاونهم على الفاحشة.

قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [سورة التحريم، الآية 10].

فجاء في بعض التفاسير أن أول من يفر من زوجته يوم القيامة هو لوط عليه السلام، لأنه كان مبتلى بامرأة خانته في الدين، وقال بعضهم: وكذلك نوح عليه السلام.

لكن جمهور العلماء أكدوا أن الآية عامة تشمل كل إنسان، وليس الغرض تخصيص نبي بعينه، وإنما التذكير بأن القرابة لا تنفع عند الله إذا خالف أحد الطرفين الإيمان.

قد يظن البعض أن الخيانة المذكورة في الآية تعني الخيانة الزوجية أو الفاحشة، وهذا باطل بإجماع العلماء، فنساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الزنا، فلا يمكن أن يُبتلى نبي بمثل هذا العار.

قال الحافظ ابن كثير: “لم يكن خيانتهما في فاحشة، وإنما كانت إحداهما تخبر الناس أن نوحًا مجنون، والأخرى تدل قومها على ضيف لوط”.

فالمقصود بالخيانة هنا: الخيانة في الدين، أي خيانة الرسالة والدعوة، لا خيانة العرض، وهذا المعنى يوضح أن الله تعالى يضرب المثل بالزوجة القريبة، لكنها لم تنفع نبي الله يوم القيامة، لأن كل نفس مرهونة بعملها.

أبعاد بلاغية وروحية للآية

  • كلمة “يفر”: فيها تصوير للهروب الشديد، وكأن الإنسان يجري مبتعدًا من شدة الخوف.

  • ذكر الأقربين بالترتيب (الأخ، الأم، الأب، الزوجة، الأبناء): يبين أن الإنسان يفر حتى ممن هم أحب الناس وألصقهم به.

  • تكرار الضمير “من” في قوله: من أخيه، وأمه، وأبيه…: يدل على شمول الفرار، وكثرة الهروب من كل اتجاه.

وهذه الآيات تربي المؤمن على ألا يركن إلى أحد يوم القيامة، بل يعد لنفسه ما ينجيه أمام الله.

الدروس المستفادة من آية ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ…﴾

  • لا ينفع النسب ولا القرابة، فلو كان النسب يكفي للنجاة، لكانت زوجة نبي أو ابن نبي أولى بالرحمة، لكن الله يبين أن القرابة وحدها لا قيمة لها بلا إيمان.
  • لمسؤولية فردية، فلا تزر وازرة وزر أخرى، وكل نفس مسؤولة عن عملها فقط.
  • ضرورة صلاح الأسرة، فالزوج الصالح أو الزوجة الصالحة نعمة، ومن أعظم أبواب النجاة يوم القيامة أن يكون الأهل معينين على الطاعة.

  • هول يوم القيامة، فالآيات تذكرنا أن الموقف أعظم مما نتصور، حتى يفقد الإنسان تعلقه بأقرب الناس إليه.

أقوال العلماء في تخصيص النبي

  • قال بعض المفسرين: أول من يفر من زوجته يوم القيامة هو لوط عليه السلام، لأن زوجته خانته مع قومه، وكما أوضحنا أن امرأة لوط لم تُظهر الفاحشة بنفسها، لكنها كانت تدعمها وتقبلها ولم تعترض عليها، وكانت تؤيد قومها في فعلهم الشاذ.

  • وقال آخرون: وكذلك نوح عليه السلام، لأن زوجته لم تؤمن به.

  • ورجح جمهور العلماء أن الآية عامة، تشمل كل الناس، وليست مقصورة على نبي بعينه.

والقول الأصح أن النص لا يخص نبيًا محددًا، بل يصف مشهدًا عامًا، مع الاستشهاد بأمثلة نوح ولوط عليهما السلام.

حكمة ذكر امرأة لوط وامرأة نوح

اختيار هاتين القصتين في القرآن له دلالات عظيمة:

  • ليُبين أن حتى بيت النبوة قد يُبتلى بخلاف في العقيدة.

  • أن القرب من أهل الحق لا يغني إذا لم يؤمن الإنسان بنفسه.

  • أن العبرة ليست بالمكانة أو الصلة، وإنما بالعمل والإيمان.

✨ حين يتأمل المسلم هذه الآيات يتيقن أن النجاة ليست بمالٍ ولا قرابة ولا مكانة، بل بالعمل الصالح، فلا يشغلك انتماؤك ولا نسبك، إنما الذي ينفعك يوم القيامة هو تقواك، وصلاتك، وبرَّك بوالديك، وإخلاصك لله.

في الختام، وبعد معرفة كل ما تريد معرفته عن  من هو النبي الذي يفر من زوجته يوم القيامة؟، نجد أن التأمل في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ يجعل القلب يرتجف رهبةً، ويدرك أن يوم القيامة يوم لا ينفع فيه نسب ولا زوج ولا ولد، ولا يبقى مع العبد إلا عمله وإيمانه.

وإذا كان نبيُّ الله لوط أو نوح عليهما السلام قد ابتُليا بزوجتين كافرتين لم تنفعهما القرابة، فذلك أعظم دليل على أن النجاة مرهونة بالتقوى لا بالانتماء، وأن الله جل جلاله يريد أن يربِّي القلوب على أن العبرة بالعمل لا بالقرابة، وبالطاعة لا بالصحبة.

فلتكن هذه الآيات جرس إنذار لنا جميعًا: أن نبني بيوتنا على الإيمان، ونربط قلوبنا بالله قبل أن نربطها بالبشر، وأن نعد للقاء الله ما يجعلنا من الفائزين، فلا نكون ممن يفرُّون يوم القيامة من أحب الناس إليهم.

فاللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الذين يثبتون على الإيمان، ونجِّنا من أهوال يوم تشخص فيه الأبصار، واجمعنا بأهلنا وأحبابنا في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا.

المصدر

1، 2

زر الذهاب إلى الأعلى
Index