من هي الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام؟

من هي الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام؟، في كتب السيرة النبوية تتجلى لحظات اختبار لا يُقاس فيها الإنسان إلا بقدره على التقدير الصحيح للفعل والواجب، ومن أبرز هذه اللحظات حادثة الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام التي وقعت في سياق غزوة الخندق، حين كان الدفاع عن المدينة ونسائها وأطفالها فرضًا على كل قادر.
لم يكن ما فعلته مجرد مواجهة فردية، بل تصرُّف مدروس ضمن حدود الشرع يعكس فقه المرأة للموقف وثباتها على الحق، سنستعرض في هذا المقال الحادثة بدقة علمية، مستندًا إلى كتب السيرة والمغازي، لنُقدِّم فهمًا واضحًا للحدث وعبره المستخلصة في تاريخ الأمة.
من هي الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام؟
هي السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، وهي عمة رسول الله ﷺ، وشقيقة “أسد الله” حمزة بن عبد المطلب، ووالدة حواري رسول الله الزبير بن العوام.
لم تكن صفية مجرد امرأة عادية في بيت النبوة، بل كانت رمزاً للقوة والحزم والتربية الصالحة وكانت من السابقات إلى الإسلام، والواقعة التي نتحدث عنها لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل كانت موقفاً استراتيجياً أنقذ نساء المسلمين وأطفالهم من إبادة محققة خلال واحدة من أخطر الغزوات في تاريخ الإسلام.
بطاقة تعريفية بالسيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها
-
النسب: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية.
-
الصلة بالنبي: عمة النبي محمد ﷺ.
-
الأبناء: الزبير بن العوام (حواري النبي).
-
الصفات: الفصاحة، والشجاعة، والصبر، والحزم.
سياق واقعة قتل السيدة صفية بنت عبد المطلب لأول يهودي في الإسلام
لكي نفهم عظمة ما قامت به الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام يجب أن نعود بالزمن إلى العام الخامس للهجرة، وتحديداً أثناء غزوة الخندق.
كان المسلمون في وضع عصيب؛ فالأحزاب (قريش وقبائل العرب) يحيطون بالمدينة من الخارج، ويهود بني قريظة في الداخل قد نقضوا عهدهم مع النبي ﷺ، وخشي المسلمون على نسائهم وأطفالهم، فوضعهم النبي ﷺ في حصون المدينة ليكونوا في مأمن بينما ينشغل الرجال بالدفاع عن الخندق.
كانت صفية بنت عبد المطلب ومعها نساء المسلمين (ومنهن عائشة رضي الله عنها) في حصن يُسمى “حصن فارع”، وهو حصن الصحابي حسان بن ثابت رضي الله عنه، وكان الحصن بعيداً عن أعين الأعداء، لكن يهود بني قريظة بدأوا يتسللون لمعرفة ما إذا كان هناك رجال يحمون النساء أم أن الطريق أصبح خالياً.
وبينما كان الجميع يترقب بحذر، لاحظت السيدة صفية رضي الله عنها شخصاً يتسلل حول الحصن، وكان يهودياً يحاول تسلق الجدران أو استكشاف مداخل الحصن ليبث الخبر لأصحابه بأن النساء بلا حماية.
أدركت السيدة صفية رضي الله عنها بخبرتها وفطنتها أن هذا الجاسوس إذا عاد إلى قومه بخبر خلو الحصن من الرجال، فستكون كارثة، فطلبت من حسان بن ثابت رضي الله عنه أن ينزل ليقتله، وكان حسان وقتها يعاني من مرض أو ظرف يمنعه من القتال (كما ذكرت الروايات)، فلم تنتظر صفية طويلاً؛ فالحزم رفيقها، وأخذت عموداً من خشب (أو وتد الخيمة) واعتجرت (غطت رأسها بقوة)، ونزلت من الحصن وفتحت الباب بهدوء، ثم ضربت اليهودي على رأسه ضربة واحدة قوية أردته قتيلاً.
لم تكتفِ صفية بقتله، بل رمت برأسه من فوق الحصن إلى رفاقه المتربصين بالأسفل، وعندما رأى اليهود ذلك، قالوا: “قد علمنا أن هذا (أي النبي) لم يكن لترك النساء بلا حماة”، وظنوا أن الحصن يعج بالمقاتلين، فانسحبوا خائبين.
“كانت صفية بنت عبد المطلب أول امرأة قتلت رجلاً من المشركين في الإسلام، وبفعلها هذا حمت بيوت المسلمين من غدر بني قريظة”.
صفات صفية بنت عبد المطلب التي مكنتها من هذا الفعل
لا يمكن لأي شخص أن يقوم بهذا الفعل البطولي ما لم يمتلك صفات نفسية وإيمانية عميقة، فالسيدة صفية كانت مدرسة في الثبات:
- الإيمان الراسخ، فكان يقينها بالله وبصدق رسالة ابن أخيها ﷺ هو المحرك الأساسي، ولم تخشَ الموت لأنها كانت تعلم أنها تدافع عن حرمات الله.
- الشجاعة الموروثة، فهي ابنة عبد المطلب، وأخت حمزة، والشجاعة كانت تجري في عروقها، وقد ورَّثت هذه الشجاعة لابنها الزبير بن العوام، الذي كان أول من سل سيفاً في سبيل الله.
-
الحزم والذكاء، فلم تكن شجاعتها تهوراً، بل كانت حكمة، فقتل الجاسوس كان الخيار الوحيد لمنع هجوم شامل على الحصن.
مكانة السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها في الإسلام
بعد أن عرفنا قصة الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام يجب أن نسلط الضوء على مكانتها الرفيعة في السنة النبوية:
-
(عمة الرسول المقربة) كان النبي ﷺ يحبها ويكرمها، ونزلت الآية “وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ” فكانت هي ممن خصهم النبي بالنداء.
-
(الصابرة المحتسبة) في غزوة أحد، عندما استُشهد أخوها حمزة بن عبد المطلب ومُثِّل بجثته، وقفت صابرة محتسبة، وقالت: “وذاك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله”.
-
(المربية العظيمة) هي التي ربت الزبير بن العوام على الخشونة والفروسية منذ صغره، حتى أصبح “حواري رسول الله”.
الدروس المستفادة من قصة الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام
- المرأة المسلمة شريكة في حماية المجتمع، وليست عنصرًا هامشيًا، ولها دور عند الضرورة، كما أنها حامية للحمى ومربية للأبطال.
- الدفاع عن النفس مشروع حتى لو قامت به امرأة إذا كان الخطر حقيقيًا.
- الإسلام دين عدل لا فوضى، لا قتل إلا بحق ولا عنف بلا سبب.
- الصبر والثبات عند الشدائد هو ما يصنع الفارق.
- كيف نربي أجيالنا على عدم الخوف وعلى قول الحق وفعل الصواب مهما كانت الظروف.
الأسئلة الشائعة حول هذه الواقعة
هل كانت صفية أول امرأة تقاتل في الإسلام؟
ليست المرأة الأولى التي تشارك، فقد شاركت نساء مثل “أم عمارة” في أحد، لكن صفية تُعد أول امرأة تقتل مشركاً أو يهودياً بمفردها في موقف دفاعي مباشر وموثق بهذا الشكل.
ماذا كان سلاحها بالضبط؟
تذكر الروايات أنه كان “عمود فسطاط” (عمود خيمة) أو قطعة خشبية غليظة، وذلك يدل على أن القوة لم تكن في السلاح بل في العزيمة والضربة المسددة.
أين توفيت السيدة صفية رضي الله عنها؟
توفيت رضي الله عنها في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين للهجرة، ولها من العمر نحو ثلاث وسبعين سنة، ودُفنت في البقيع بالمدينة المنورة.
هل أنكر النبي ﷺ ما فعلته؟
لم يُنقل عنه ﷺ أي إنكار، ولم يعاتبها، وهذا دليل إقرار شرعي، وإقرار النبي ﷺ دليل على الجواز.
في الختام، بعد أن عرفنا من هي الصحابية التي قتلت أول يهودي في الإسلام؟، نجد أن السيدة صفية بنت عبد المطلب تظل نجمة ساطعة في سماء التاريخ الإسلامي، ولقد أثبتت بفعلها ذاك أن العقيدة عندما تمكن في القلب، تحول الضعف إلى قوة، والخوف إلى إقدام، فهي “صاحبة العمود” و”قاتلة الجاسوس” و”عمة المصطفى”، وستظل قصتها تلهم كل مسلم ومسلمة بأن نصر الله قريب، وأن الشجاعة لا تعرف جنساً ولا عمراً، بل تعرف قلباً مؤمناً بربه.
المصدر













