من هو يوشع بن نون؟ وهل ورد ذكره في القرآن الكريم؟
تعرف على من من هو يوشع بن نون؟
يوشع بن نون، الحمد لله الذي قصَّ علينا من أنباء الرسل ما تُثبِّت به الأفئدة، وتستنير به البصائر، وتعلو به الهِمم، والصلاة والسلام على من خُتمت به النبوة، وكمُّلت به الرسالة، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين.
أما بعد…
فإن التأمل في سِيَر الأنبياء ليس مجرّد دراسة لأحداث ماضية، بل هو عبادة، وتربية، وبناء للوعي الإيماني الذي نحن اليوم في أمس الحاجة إليه، ومن بين أعلام النبوة الذين جهلهم كثير من الناس، أو مرَّت أسماؤهم مرورًا عابرًا في بطون الكتب، نبيٌ كريمٌ من نسل يوسف بن يعقوب، نشأ على طاعة الله، وخدم نبي الله موسى، فكان من خاصَّته وأحبَّائه، ثم حمل الراية بعده، وفتح الأرض المقدسة بعد أن طال التيه، إنه يوشع بن نون عليه السلام.
يوشع ذلك الفتى الذي وقف في موضع لم يقف فيه أحد، بين نبي راحل، وقومٍ غلَّابة، وشريعةٍ تنتظر من يُحييها، فكان هو ذلك الصادق، الأمين، الموعود بالنصر، الذي لم يُذكر اسمه صراحة في القرآن، ولكن الله رفع ذكره بفعله، كما رفع ذكر كثير من عباده المخلصين.
نسلط الضوء في هذا المقال على هذا النبي العظيم: من هو؟ وما دوره في مسيرة النبوة؟ وهل ورد ذكره في القرآن الكريم؟ وما هي أعظم إنجازاته ومعجزاته؟، سنجيب عن كل هذه الأسئلة، ونفتح معًا هذا الباب من أبواب النور، لعلَّ الله يرزقنا فهماً، ويكتب لنا بها أجرًا، ويجعلها لنا زادًا إلى يوم نلقاه.
من هو يوشع بن نون؟
هو الخليل يوشع بن نون بن إفرائيم نبي من أنبياء الله من بني إسرائيل، من نسل يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعًا السلام، وكان خادمًا وتلميذًا للنبي موسى عليه السلام، وقد لازمَه طيلة حياته، وقيل إنه وُلِد في مصر، ونشأ في بيت من بيوت المؤمنين في زمن استبداد فرعون، ثم خرج مع موسى عليه السلام في الهجرة الشهيرة من مصر إلى سيناء.
قال عنه الحافظ ابن حجر: “هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام”.
ولقب بـ”فتى موسى”، وذكر في سياق قصة الخَضِر في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ (سورة الكهف، الآية 60).
وقد أجمع أهل التفسير على أن هذا “الفتى” هو يوشع بن نون، وكان شابًا يافعًا في مقتبل العمر، خادمًا أمينًا للنبي موسى، ومرافقًا له في رحلاته، حتى صار من أخص أصحابه وأقربهم إليه.
هل ذُكر اسم النبي يوشع بن نون عليه السلام صراحةً في القرآن الكريم؟
لا، لم يُذكر اسمه صراحةً في القرآن الكريم، لكن ذُكر فعله وموقفه ضمنيًا في عدة مواضع، وخاصة في سورة المائدة وسورة الكهف.
في سورة الكهف
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ (سورة الكهف، الآية 60).
كما ذكرنا، هذا “الفتى” هو يوشع بن نون، وهو الذي نسيَ الحوت في تلك الرحلة المباركة، فكان دليلاً على لقاء الخَضِر.
قال ابن كثير: “هو يوشع بن نون، وكان يتبع موسى، ويحمل زاده، وكان نبيًا بعده، وهو الذي قاد بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة بعد وفاة موسى”.
في سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة المائدة، الآية 23)
في هذا الموضع، يُشير المفسرون إلى أن هذين الرجلين هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، وكانا من القلَّة القليلة التي حافظت على ثقتها بالله عندما رفض بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة خوفًا من الجبابرة، بينما أصرَّ يوشع وكالب على الجهاد والثقة بوعد الله.
لماذا لم يُذكر اسم يوشع بن نون عليه السلام صراحةً في القرآن؟
قد يتساءل البعض: لماذا لم يرد ذكره بالاسم، على غرار موسى أو يوسف أو هارون؟
الحكمة في ذلك كما يرى بعض المفسرين أن القرآن لا يهتم بذكر الأسماء بقدر ما يركِّز على العِبر والدروس والمواقف، وما دام المقصود من ذكر القصص القرآني هو العبرة، فلا يضر أن تُذكر القصة دون تسمية الشخصية، طالما أن السياق يؤدي الغرض التربوي والتأملي المنشود.
تولِّي يوشع بن نون عليه السلام القيادة بعد وفاة موسى عليه السلام
يقول السيوطي في الدر المنثور: “أوصى موسى إلى يوشع، فكان نبيًّا من بعده، ودخل بالناس الأرض المقدسة”.
وكان هذا في وقت دقيق للغاية، حيث عانى بنو إسرائيل من التيه في صحراء سيناء لمدة أربعين سنة بسبب معصيتهم وتخاذلهم عن أمر الله، وقد صبرت تلك الأجيال المؤمنة الجديدة التي تربَّت في التيه، وخرج منها جيل مجاهد صلب، فدخل بهم يوشع الأرض التي وعدهم الله بها.
فتح الأرض المقدسة ومعجزة توقف الشمس
من أعظم أحداث سيرة يوشع بن نون عليه السلام ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: “ما حُبِسَتِ الشمسُ على بَشَرٍ قطُّ ، إلَّا على يُوشَعَ بنِ نُونَ لَيالِي سارَ إلى بَيتِ المَقْدِسِ” (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني).
وفي حديث صحيح آخر: “غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ (يُقصد يوشع بن نون)، فَقالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وهو يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بهَا ولَمَّا يَبْنِ بهَا، ولَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا ولَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، ولَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وهو يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلَاةَ العَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِن ذلكَ، فَقالَ لِلشَّمْسِ: إنَّكِ مَأْمُورَةٌ وأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حتَّى فَتَحَ اللَّهُ عليه، فَجَمَع الغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقالَ: إنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بيَدِهِ، فَقالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بيَدِهِ، فَقالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَجَاؤُوا برَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ، فأكَلَتْهَا. ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الغَنَائِمَ؛ رَأَى ضَعْفَنَا وعَجْزَنَا فأحَلَّهَا لَنَا”.
ثم ذكر الحديث أن يوشع قاتل، وفتح الأرض المقدسة، وقُبيل الغروب طلب من الله أن يحبس الشمس ليكمل النصر، فاستجاب الله له، وهذه من أعظم المعجزات، وتدل على مكانته الخاصة عند الله، وكيف أيده بالنصر والفتح والآيات الباهرات.
قصة حرب يوشع بن نون عليه السلام مع العمالقة
من هم العمالقة؟
العمالقة، أو “الجبَّارون” كما ورد في القرآن الكريم، هم قوم عظام الخِلقة، أهل بأس وقوة كانوا يسكنون أرض فلسطين وخاصة بيت المقدس وما حولها، واشتهروا ببطشهم وجبروتهم، وكانت أخبارهم تثير الخوف في نفوس بني إسرائيل.
وقد ورد ذكرهم في القرآن في سياق رفض بني إسرائيل دخول الأرض المقدسة خوفًا من مواجهتهم: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ (سورة المائدة، الآية 22).
قصة يوشع بن نون عليه السلام مع العمالقة
قبل أن يُكتب للفتح أن يقع، أرسل موسى عليه السلام اثني عشر رجلاً – على رأسهم يوشع بن نون وكالب بن يوفنا – لاستكشاف أرض كنعان، وهي الأرض المقدسة التي وعدهم الله بها، والتي يسكنها العمالقة.
عاد المستكشفون ومعهم عنبٌ ضخم لا يُصدّق حجمه، وقالوا: الأرض خصبة، لكنها مليئة بقوم جبارين، لا طاقة لنا بهم.
فثبَتَ يوشع وكالب وحدهما، وقالا: ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة المائدة، الآية 23).
لكن بني إسرائيل جبنوا، فعاقبهم الله بالتيه أربعين سنة، تاهوا خلالها في صحراء سيناء، ومات موسى وهارون عليهما السلام دون أن يدخلوا الأرض.
بعد وفاة موسى عليه السلام تولَّى يوشع بن نون قيادة بني إسرائيل بأمر الله، وكان ذلك وقت نضج الجيل الجديد – الجيل الذي وُلد وتربَّى في التيه، ولم يتلوَّث بالجبن والتمرُّد الذي اتسم به آباؤهم.
حينها أوحى الله إلى يوشع أن يتهيَّأ لقتال العمالقة وفتح الأرض المقدسة، وكانت مهمته عظيمة، فالقوم الذين سيواجههم أهل بأس شديد، ولكن الله وعد المؤمنين بالنصر.
قاد يوشع قومه في جيشٍ مؤمن، نقي العقيدة، متجرد من التعلُّق بالدنيا، كما جاء في الحديث الصحيح: قال رسول الله ﷺ: “غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولا أحد بنى بنيانًا ولم يرفع سقفه، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر ولادها” (صحيح مسلم)، وهذه الشروط العجيبة تدل على أن الجهاد في سبيل الله لا يقوم على مجرد العدد، بل على صفاء القلوب وتفريغ النية.
دخل يوشع أرض فلسطين، وقاتل العمالقة قتال الأبطال، فثبت وصبر وواجه الجبابرة، ولم يكن في قلبه إلا وعد الله، وكانت المعركة الكبرى في يوم الجمعة، وحين قارب النهار على الانتهاء، اقترب وقت السبت، وهو يوم يحرم عليهم القتال فيه، فخشي يوشع أن يفوته فتح المدينة، فرفع يديه إلى السماء ودعا الله، فجاءت المعجزة العظيمة…
قال ﷺ: “إن الشمس لم تُحبس على بشر إلا ليوشع بن نون، ليالي سار إلى بيت المقدس” (رواه أحمد، وصححه الألباني)، فحبس الله له الشمس، وأطال النهار حتى تمَّ له الفتح، وانتصرت راية الإيمان، وانهزم الجبارون.
وكان ذلك أول فتح حقيقي لبني إسرائيل للأرض المقدسة بعد سنين من الذلِّ والتيه، على يد رجلٍ صادقٍ، آمن بالله وسار على هدي نبيه موسى.
صفات يوشع بن نون عليه السلام وأخلاقه
يوشع بن نون كان مجاهدًا نقيًّا، قائداً ربانيًا، مؤمنًا بوعد الله، لا يهاب الأعداء، ولا يتردد في الطاعة، ومن صفاته:
-
الثبات في وقت الفتنة، حيث ثبت على دعوة الجهاد حين جبن الآخرون.
-
القيادة الشجاعة، فلم يتهرب من المسؤولية، بل تقدم الصفوف.
-
الثقة بوعد الله، لأنه يعلم أن النصر لا يُنال بعدد أو عدة، بل بالصدق والإيمان.
-
التواضع والاتباع، فلم يتقدم بين يدي موسى عليه السلام، بل كان له خادمًا وأمينًا.
-
الصبر الطويل، فلم يكل أو يمل من إصلاح بني إسرائيل على مدار سنوات.
وفاته ومكان قبره
اختلف المؤرخون في مكان دفنه، لكن يقال إن قبره موجود في الأردن بمنطقة السلط في مقام معروف باسم مقام النبي يوشع، وقد وُثِّق هذا الموضع منذ القدم، ويُذكر أنه عاش بعد موسى عليه السلام فترة طويلة، وواصل قيادة بني إسرائيل، حتى استقروا في الأرض التي وعدهم الله بها.
الدروس والعبر من قصة يوشع بن نون عليه السلام
-
الثقة بوعد الله سبيل إلى النصر مهما كانت التحديات، فإن الإيمان بوعد الله كفيل بتحقيق الغلبة.
-
الجهاد في سبيل الله لا يرتبط بالأغلبية، فقد انتصر يوشع عليه السلام بأقلية مؤمنة، بينما هُزمت الكثرة المتخاذلة.
-
الصبر طريق القيادة، فلم يكن نصر يوشع في أول الطريق، بل بعد أربعين سنة من التيه والتربية والإعداد.
-
الوراثة الحقيقية للنبي هي في الفعل لا في الاسم، فكما ورث موسى النبوة ليوشع، كانت الأمانة على قدر الاستعداد والإخلاص.
في الختام، وهكذا يا من يحب أن يسير خلف أنوار الأنبياء، نكون قد وقفنا على عتبة من عتبات التاريخ النبوي، حيث سيرة يوشع بن نون عليه السلام، النبي الرباني، والفتى الصادق، والقائد الممهور بختم النبوَّة والبلاغ.
ما كانت قصته مجرَّد ذكرى، ولا أحداثه روايات تروى، بل كانت عبرة باقية، ومنارًا للسالكين على درب الحق، بأن النصر لا يُوهب إلا لمن صدق، وأن الراية لا يحملها إلا من تربَّى على يد الصدِّيقين، وأن الأرض لا تُفتح إلا لمن حمل الإيمان قبل السيف.
في قصة يوشع نجد درس الثبات حين يضطرب الناس، ودرس القيادة حين تغيب القدوة، ودرس التوكل حين تكثر الأسباب ولكن تنعدم البركة.
فما أحوجنا اليوم إلى من يحمل قلب يوشع، وإن لم يحمل اسمه، وإلى من يثق بوعد الله وإن كثر الجبابرة، وإلى من يسير في التيه وهو يعلم أن الله لا يُضيع أهله، وإن طال الطريق.
نسأل الله أن يرزقنا فهم كتابه، ومعرفة رسله، وأن يجعلنا من المعتبرين لا من الغافلين، ومن السائرين على خُطاهم لا من المُتخلِّفين، وصلى الله على موسى ويوشع وسائر النبيين، والحمد لله رب العالمين.
المصدر
شارك هذا الموضوع:
- انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اضغط لمشاركة الموضوع على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اضغط للمشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- اضغط للمشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- انقر للمشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- انقر للمشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp