إعرف دينكالقران الكريم

فضل قراءة سورة البقرة يوميًا

فضل قراءة سورة البقرة يوميًا

فضل قراءة سورة البقرة يوميًا، حين يعتاد القلب على القرآن لا يعود كما كان، وحين تصير بعض السور رفيقة يومية للعبد تتحول من مجرد آيات تُتلى إلى حياة تُعاش، وسورة البقرة تاج السور، وسنام القرآن، والسورة التي إن دخلت بيتًا غيَّرت ملامحه، وإن سكنت قلبًا أعادت ترتيب داخله، وإن داوم عليها عبدٌ فتحت له أبوابًا من الطمأنينة والبركة لا تُحصى.

إن الحديث عن فضل قراءة سورة البقرة يوميًا ليس حديثًا عن فضائل نظرية تُذكر للتبرك، بل هو حديث عن تجربة إيمانية عاشها السلف، وذاق أثرها الصالحون، وشهدت بها آيات كتاب الله والنصوص الصحيحة من سنة نبيه ﷺ، فهي سورة لو علم الناس ما فيها من الخير، لاقتتلوا عليها كما قال بعض أهل العلم.

سنغوص في هذا المقال أعماق سورة البقرة ونتعرف على فضلها، وأسرارها، وآثارها الواقعية، ولماذا كان الالتزام اليومي بها مفتاحًا لتغيِّر حقيقي في حياة المسلم.

التعريف بسورة البقرة ومكانتها العظمى

سورة البقرة سورة مدنية باتفاق جمهور العلماء نزلت بعد الهجرة في مرحلة بناء الأمة وتأسيس المجتمع الإسلامي، وعدد آياتها 286 آية، وهي أطول سور القرآن الكريم، وقد اشتملت على أصول العقيدة، وقواعد التشريع، ومقاصد العبادة، وأخبار الأمم، وسنن الله في الخلق.

قال الإمام القرطبي رحمه الله: «سورة البقرة جمعت أحكام الدين، وقصص الأولين، وأصول الشريعة، وما يحتاج إليه الناس في دنياهم وآخرتهم».

فضل قراءة سورة البقرة يوميًا
فضل سورة البقرة في السنة النبوية الصحيحة

سورة البقرة بركة وتركها خسارة عظيمة

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»، هذا الحديث أصل في بيان فضل سورة البقرة، وقد توقف العلماء طويلًا عند كلمتي بركة وحسرة.

فالبركة تشمل بركة الإيمان والثبات، وبركة الرزق والمال، وبركة الوقت والعمر، وبركة النفس والسكينة.

أما الحسرة ندم حقيقي يشعر به من فرَّط في هذه السورة حين يرى أثرها العظيم في حياة غيره، وأما البطلة فقد قال العلماء: هم السحرة، أي أن السحر لا يقوى ولا يثبت أمام من يداوم على سورة البقرة.

سورة البقرة تطرد الشيطان من البيوت

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة»، ويكشف هذا الحديث سرًا عظيمًا أن البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن بيت موحش، وإن كان عامرًا بالناس. أما البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، فهو بيتٌ تحفّه الملائكة، ويهرب منه الشيطان.

قال الإمام النووي رحمه الله: «في الحديث استحباب قراءة سورة البقرة في البيوت، لما يترتب عليها من طرد الشيطان وحصول البركة».

فضل قراءة سورة البقرة يوميًا وأثرها العملي

قراءة سورة البقرة يوميًا حصن من السحر والعين والحسد

كثير من الناس يشتكون من أذى خفي كتعطُّل في الرزق أو الزواج، أو نفور، أو ضيق، أو قلق، أو توتر بلا سبب ظاهر، وقد دلَّت النصوص والتجربة العملية على أن سورة البقرة من أعظم ما يتم التحصن به من هذه الآفات.

فالشيطان أصل السحر، فإذا فر الشيطان بطل أثره، ولهذا كان العلماء والرقاة الشرعيين ينصحون بالمداومة اليومية على سورة البقرة، لا مرة ولا مرتين، بل التزامًا مستمرًا.

سورة البقرة سبب لسعة الرزق والبركة في المال

البركة التي وعد بها النبي ﷺ ليست زيادة رقمية فقط، بل زيادة نفع، فقد لا يصبح المال كثيرًا، لكن يصبح كافيًا، وقد لا يطول الوقت، لكنه يمتلئ إنجازًا، وقال ابن القيم رحمه الله: «ومن بركة القرآن أنه يزيد في الرزق، ويشرح الصدر، ويقوِّي القلب»، ومن داوم على سورة البقرة رأى هذا بأم عينه، لا خبرًا يُنقل.

سورة البقرة علاج للقلق والخوف واضطراب النفس

سورة البقرة تعالج أعمق مخاوف الإنسان (الخوف من المستقبل، واالخوف من الفقر، والخوف من الابتلاء)، والله تعالى يقول فيها ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (سورة البقرة، الآية 216)، وهذه الآية وحدها كفيلة بإعادة تشكيل نظرة المسلم للحياة، فكيف بسورة كاملة تُقرأ كل يوم؟.

سورة البقرة مدرسة إيمانية متكاملة

في سورة البقرة:

  • تربية على التسليم لأمر الله (قصة البقرة).

  • تربية على الصبر (قصة بني إسرائيل).

  • تربية على اليقين (آيات الإنفاق والجهاد).

  • تربية على الثبات (قصص الأنبياء).

ولهذا من داوم عليها تغيَّر سلوكه دون أن يشعر.

فضل آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة

آية الكرسي

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَن قرأَ آيةَ الكرسيِّ دبُرَ كلِّ صلاةٍ مَكْتوبةٍ ، لم يمنَعهُ مِن دخولِ الجنَّةِ ، إلَّا الموتُ»، وهي أعظم آية في القرآن، حيث جمعت توحيد الله، وعظيم صفاته، وكمال قيوميته.

آخر آيتين في سورة البقرة

عن أبو مسعود عقبة بن عمرو  رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» (أخرجه البخاري ومسلم)، وقال العلماء: كفتاه من الشيطان، ومن كل سوء، ومن الهم والبلاء.

فضل سورة البقرة يوم القيامة

عن أبي أمامة الباهلي ضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «اقْرَؤُوا القُرآنَ؛ فإنَّه يأتي شافِعًا لأصحابِه، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَينِ: البَقَرةَ وآلَ عِمرانَ؛ فإنَّهما يأتيانِ يَومَ القيامةِ كأنَّهما غَمامَتانِ أو غَيايَتانِ أو فِرقانِ من طَيرٍ صَوافَّ تُحاجَّانِ عن صاحِبِهما، اقْرَؤُوا البَقَرةَ؛ فإنَّ أخذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسرَةٌ، ولا تَستطيعُها البَطَلَةُ» أي تدافعان عن قارئهما، وتطلبان له النجاة والرفعة.

ما هي العلامات التي تظهر بعد قراءة سورة البقرة؟

حين يداوم المسحور على قراءة سورة البقرة، أو تُقرأ عليه بانتظام تبدأ آثارها في الظهور شيئًا فشيئًا، لا دفعة واحدة، لأن السحر أذى متراكم، والقرآن يُعالجه بالتدرُّج، ومن أولى العلامات شعور بضيق أو انزعاج شديد أثناء القراءة أو بعدها، وقد يصاحبه تثاقل في الجسد، أو رغبة في النوم، أو صداع مفاجئ، أو ضيق في الصدر بلا سبب ظاهر، وكل ذلك يدل على تضايق الأذى وانكسار أثره، لا على ازدياده.

وقد تظهر علامات جسدية كالتثاؤب المتكرر، أو الدموع غير الإرادية، أو تعرُّق غير معتاد، أو خدر في الأطراف، وربما شعر المسحور بنفور داخلي من إكمال السورة في البداية، لأن الشيطان يضيق بقراءتها، وقد صح عن النبي ﷺ أن الشيطان يفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، فإذا فر الشيطان اضطرب ما كان يستقر بسببه الأذى.

ومع الاستمرار تبدأ العلامات الإيجابية بالظهور، فيشعر المسحور بخفَّة في الجسد بعد ثقل، وهدوء في النفس بعد اضطراب، وقد يقل التوتر وتخف الأحلام المزعجة، وتضعف الكوابيس أو تزول، ويجد العبد نفسه أقدر على الذكر والصلاة، بعد أن كان يعاني نفورًا شديدًا عنهما، وهذه من أقوى الدلالات على بدء زوال السحر بإذن الله.

ومن العلامات أيضًا تغيُّر الحال دون سبب مادي واضح؛ تيسير في الأمور المعقَّدة، وانفراج همٍّ كان ملازمًا، أو زوال نفور غير مفسَّر بين الزوجين أو أفراد الأسرة، فالسحر كثيرًا ما يُحدث التفريق والضيق، فإذا بطل أثره عاد الوئام والهدوء تدريجيًا.

ومع ذلك ينبغي التنبيه إلى أن عدم ظهور علامات قوية لا يعني عدم النفع، فبعض أنواع السحر يضعف في الخفاء، ويزول أثره ببطء، لكن أثر القرآن فيه قائم لا محالة، لأن كلام الله لا يُقاوَم، وقد قال ﷺ: «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»، أي السحرة.

فالواجب على من ابتُلي أن يثبت على قراءة سورة البقرة، لا طلبًا للعلامات، بل يقينًا بوعد الله، فإن الشفاء بيده، والقرآن سبب، ومن صدق مع الله صدق الله معه، ولو بعد حين.

وتظهر آثارها أيضًا في واقع الحياة؛ بركةٌ في الوقت، وإنجاز في العمل، وتيسير في الأمور المعقَّدة، وسعة في الرزق أو قناعة تُغني عن كثير، وقد يرى العبد أن مشاكله لم تنتهِ كلها، لكن نظرته إليها تغيَّرت، فلم يعد يجزع، بل صار أكثر صبرًا وتسليمًا، وكأن سورة البقرة ربَّت فيه يقينًا خفيًا بأن الله يدبّر الأمر كله.

ومن أعظم علاماتها أن يجد العبد نفسه أبعد عن المعصية، وأثقل عليه الإثم الذي كان يستخف به، وأقرب إلى التوبة والرجوع إلى الله، فذلك من دلائل حياة القلب، فمن وجد هذه الآثار، فليعلم أن لسورة البقرة أثرًا يعمل في داخله، وإن لم يرَ آيةً حسّية، فبركتها أعمق من أن تُقاس بالظاهر، وأصدق من أن تُدرك بالعجلة.

كيف نداوم على قراءة سورة البقرة يوميًا؟

  • تقسيمها على الصلوات الخمس.

  • قراءتها بتدبر لا بعجلة.

  • سماعها مع القراءة.

  • عدم الانقطاع عنها مهما كان الانشغال، فالأثر في الاستمرار، لا في الحماس المؤقت.

في الختام، إن فضل قراءة سورة البقرة يوميًا ليس فضلًا عابرًا، بل هو باب مفتوح لمن أراد قلبًا سليمًا، وبيتًا مطمئنًا، ونفسًا ثابتة، وعلاقةً صادقة مع الله سورةٌ إن صاحبتك لم تخذلك، وإن داومت عليها لم تتركك في ضيق، فاجعلها وردك الثابت، وسِر قوتك، وحصنك الذي لا يُخترق، وسترى من فضل الله ما يعجز القلم عن وصفه.

المصدر

1، 2، 3

زر الذهاب إلى الأعلى
Index