إعرف دينكرمضان

سنن مهجورة في صلاة التراويح.. كيف تضاعف أجرك في ليالي رمضان؟

سنن مهجورة في صلاة التراويح.. كيف تضاعف أجرك في ليالي رمضان؟

تعد صلاة التراويح هي الشعار الإيماني الأبرز لليالي شهر رمضان المبارك، والمحطة الروحية التي يتزود منها المؤمن بنور القرآن، ورغم حرص الملايين على أدائها، إلا أن هناك سنن مهجورة في صلاة التراويح غابت عن الكثيرين، فشاع الاقتصار على صورة واحدة من الصلاة، وغابت عن كثير من المصلين سنن وهيئات ثابتة عن النبي ﷺ وعن عمل السلف، لا يترتب على تركها بطلان الصلاة، لكنها تُفوّت أجرًا عظيمًا وكمالًا مقصودًا في العبادة.

سنقدم في هذا الدليل الشامل سنن مهجورة في صلاة التراويح، وكيفية تطبيقها لتضاعف أجرك وتصل إلى ذروة الخشوع في صلاتك.

تأصيل فقهي مختصر لصلاة التراويح

حكم صلاة التراويح

صلاة التراويح سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم، وشُرعت جماعة في عهد النبي ﷺ ثم أُحييت في عهد عمر رضي الله عنه، فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).

هل صلاة التراويح صلاة مستقلة؟

من حيث الاسم: نعم هي صلاة مستقلة، أما من حيث الحكم: هي قيام الليل في رمضان، ويترتب على ذلك دخولها في عموم أحاديث قيام الليل، وااستحباب ما يُستحب في قيام الليل فيها.

أهمية إحياء السنن المهجورة في صلاة التراويح

إن البحث عن السنن الدقيقة في العبادة ليس مجرد زيادة في الأفعال، بل هو امتثال لقول الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}، فإحياء هذه السنن يضمن لك:

  • تحقيق صفة صلاة النبي ﷺ: “صلوا كما رأيتموني أصلي”.

  • طرد الغفلة، لأن اتباع التفاصيل الدقيقة يمنع العقل من السرحان.

  • مضاعفة الحسنات، فالسنة ترفع قدر العمل من القبول إلى الكمال.

سنن مهجورة تتعلق بالنية والمقصد

نية قيام الليل لا مجرد صلاة التراويح

من السنن القلبية التي غفل عنها كثير من الناس استحضار نية قيام الليل، واحتساب الأجر الوارد في الحديث، وهذه النية لا تحتاج إلى تلفظ، لكنها تؤثر في الأجر تأثيرًا مباشرًا، فالإمام النووي رحمه الله عليه قال: “النية تميز العبادات وتضاعف الأجور”.

نية متابعة الإمام لا مجرد الحضور

لقوله ﷺ: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة»، ومن السنن المهجورة نية إتمام الصلاة مع الإمام، وعدم قطعها بلا عذر.

سنن مهجورة قبل الدخول في الصلاة

أداء راتبة العشاء بهدوء قبل التراويح

راتبة العشاء سنة مؤكدة، ويُهملها بعض الناس بسبب التراويح، وقد نص الفقهاء على أن المحافظة عليها من أسباب كمال قيام الليل.

الدعاء بالقبول قبل الصلاة

وهو من عمل السلف، وليس دعاءً مخصوصًا، وقال بعض السلف: “كنا نهتم بالقبول أكثر من العمل”.

سنن مهجورة في صلاة التراويح (قبل وأثناء الصلاة)

تجديد السواك عند كل تسليمة

من السنن الأكيدة التي يغفل عنها المصلون هي استخدام السواك عند القيام لكل ركعتين، لماذا؟ لأن صلاة التراويح تطول، وتجديد طهارة الفم هو تعظيم لكلام الله الذي تتلوه أو تسمعه، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ ، يشوصُ فاهُ بالسِّواكِ” (أخرجه البخاري ومسلم).

التنويع في أدعية الاستفتاح

يقتصر الكثيرون على دعاء واحد، لكن السنة في صلاة الليل (التي منها التراويح) هي التنويع، ومن صيغ أدعية الاستفتاح ما ورد عن أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما أنه قال: “سألتُ عائشةَ بمَ كانَ يستفتحُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ صلاتَهُ إذا قامَ منَ اللَّيلِ قالت كانَ يقولُ اللَّهمَّ ربَّ جبرئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحْكمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلفونَ اهدني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ لتَهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ” (رواه مسلم).

التفاعل مع الآيات (سنة السؤال والتسبيح)

هذه من أعظم السنن التي تجعل المصلي يعيش مع القرآن، فعند آية تسبيح: قل “سبحان الله”، وعند آية وعيد: قل “أعوذ بالله من النار”، وعند آيات الرحمة: قل “اللهم إني أسألك من فضلك”.

الترتيل والوقوف عند رؤوس الآيات

ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقف عند كل آية، ويقرأ قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، وهذه سنة يغفل عنها الأئمة والمأمومون خاصة مع ضغط الوقت.

الطمأنينة في جميع أركان الصلاة

الطمأنينة ركن عند جمهور العلماء، ويخل بها بعض الناس في التراويح خاصة، ومن أكثر المواضع هجرًا (الجلسة بين السجدتين، والاعتدال بعد الركوع).

إطالة الركوع والسجود نسبيًا

هدي النبي ﷺ تقارب أركان الصلاة، فلا تطويل القيام فقط، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه: «رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مع مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ ما بيْنَ التَّسْلِيمِ والانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» (صحيح مسلم).

الدعاء في السجود

سنة ثابتة، وتُهمل غالبًا في التراويح، مع أنها من أعظم مواضع الدعاء.

التسبيح والتعظيم دون استعجال

كثير من الناس ينقر التسبيح نقرًا دون طمأنينة، والسنة هي استقرار الذكر لا مجرد عدَّه.

مقارنة بين الهدي النبوي والعادات الشائعة في التراويح

وجه المقارنة           العادات الشائعة                السنة النبوية المهجورة
سرعة القراءة القراءة السريعة (الهذّ) لختم القرآن     الترسل والترتيل والوقوف عند رؤوس الآي
هيئة الوتر صلاتها كصلاة المغرب (تشهدين) الفصل بين الشفع والوتر أو الوصل بتشهد واحد
الذكر بعد الوتر الانصراف مباشرة بعد السلام قول “سبحان الملك القدوس” (3 مرات) ومد الصوت في الثالثة
الدعاء السجع المتكلف والإطالة المملة لزوم جوامع الكلم والمأثور عن النبي ﷺ

سنن مهجورة في ختام الصلاة (الوتر والتعقيب)

صفة الوتر النبوية

من السنن المهجورة أن النبي ﷺ نهى عن تشبيه الوتر بصلاة المغرب، لذلك يُستحب أن تُصلى ركعتين (شفع) ثم تسلم، ثم ركعة (وتر) منفصلة، أو تصلي الثلاث ركعات متصلة بجلوس واحد فقط في الركعة الأخيرة (بدون تشهد أوسط).

دعاء السجود في الوتر

يغفل الكثيرون عن دعاء كان يحبه النبي ﷺ في سجود الوتر أو بعده، فقد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آ خر وتره: “اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك”.

كيف تضاعف أجرك في ليالي رمضان؟

  • لا تنصرف قبل الإمام “من قام مع الإمامِ حتى ينصرفَ كتب اللهُ له قيامَ ليلةٍ” (أخرجه أبو داود والترمذي).

  • أحضر قلبك بالقراءة المسبقة، واقرأ الجزء الذي سيصليه الإمام قبل الذهاب للمسجد.

  • تعدد النوايا، فانوِ الصلاة، والاعتكاف في المسجد، وسماع القرآن، وإحياء السنة.

في الختام، إن الوقوف في محراب التراويح ليس مجرد أداءٍ لركعاتٍ معدودة، بل هو خلوة المشتاق التي يتزود منها المؤمن لعامٍ كامل، وحرصك على إحياء سنن مهجورة في صلاة التراويح هو في حقيقته إعلان حب واتباع للنبي ﷺ، وبرهانٌ على تعظيم شعائر الله في قلبك؛ فالمؤمن الصادق لا يبحث عن مجرد أداء الفريضة، بل يبحث عن التمام والكمال في الوقوف بين يدي ربه.

تذكر دائماً أن شهر رمضان أياماً معدودات، وأن كل دقيقة تقضيها في محراب الصلاة هي استثمارٌ لا ينفد لآخرتك. فلا تجعل همَّك “متى يختم الإمام؟”، بل اجعل همَّك: “كيف سيخرج قلبي بعد هذه الصلاة؟”، واعلم أن تطبيقك لكل ما تعلمته من سنن مهجورة في صلاة التراويح سيجعل من ركعاتك سكينةً وطمأنينة، فربَّ سُنةٍ تُحييها بصدق تكون هي المنجية لك يوم القيامة.

نسأل الله العظيم أن يتقبل منا ومنكم القيام، وأن يجعلنا ممن وافقوا هدي نبيهم ففازوا بالقبول والغفران، وأن يكتبنا في هذا الشهر المبارك من عتقائه من النار.

المصدر

1، 2 ، 3 ، 4 ، 5

زر الذهاب إلى الأعلى
Index