أدعيةإعرف دينك

دعاء الإستخارة وكيفية صلاة الاستخارة ووقتها

تعرف على دعاء الإستخارة وكيفية صلاة الاستخارة ووقتها

Spread the love
دعاء الإستخارة وكيفية صلاة الاستخارة ووقتها

دعاء الإستخارة، نقف كثيرًا عند مفترقات الحياة، ونُفكر طويلًا، ونُراجع قلوبنا، ونحسب خطواتنا، ومع ذلك يبقى شيء ناقص، ذلك الشيء الذي يجعلنا نُغمض أعيننا ونقول في صمت: “يا رب، دلَّني على الخير، واختر لي، فأنا لا أُحسن الاختيار”.

في عالم مزدحم بالقرارات، وبالاحتمالات، وبالأبواب التي لا نعلم ما خلفها يُصبح دعاء الإستخارة لحظة صفاء نادرة، ولحظة نُسلِّم فيها ظهورنا لقدرٍ نثق أنه أرحم بنا منَّا، ولحظة نكفُّ فيها عن العناد، ونُعطي القرار لمن يعلم ولا نعلم.

الاستخارة لا تأتيك فقط بالجواب، بل تُعطيك راحة كأنك لم تعد وحدك في هذا القرار، وكأنك قلت كل ما في قلبك، ثم تنحَّيت جانبًا لترى ماذا يفعل الله.

سنتعرف في هذا المقال على دعاء الإستخارة كما عملَّمنا إيه النبي ﷺ، وإلى آدابه وخطواته، وأسراره الروحية، ودروسه التربوية…
سنكشف كيف يكون هذا الدعاء بوصلة العارفين، وسكينة المُتعبين، وطمأنينة من سار في درب الغيب وهو واثق أن ربه يختار له الأفضل دائمًا، فإن كنت في مفترق طريق، أو مقدم على قرار، أو ساعٍ للخير…
فأقبل بقلبك، واستعن بالله، وافتح هذا الباب النوراني: “اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي…”.

ما هي الاستخارة؟

الاستخارة في اللغة من مادة “خَيَرَ”، وهي طلب الخير، وفي الاصطلاح هي طلب التوفيق من الله عز وجل عند التردد بين أمرين مباحين، وذلك عبر دعاء مخصوص بعد صلاة ركعتين من غير الفريضة.

قال الإمام النووي رحمه الله: “الاستخارة مستحبة في الأمور كلها، حتى لو كانت واضحة كالسفر أو الزواج أو التجارة، ما لم تكن واجبة أو محرَّمة، فلا استخارة في الحرام”.

دعاء الإستخارة كما ورد في حديث النبي ﷺ

الحديث الذي تُبنى عليه الاستخارة رواه البخاري (رقم 1162)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: “كان رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كلِّها كما يُعلِّمُنا السورةَ من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم ليقُلْ: اللهم إني أستخيرُك بعلمِك، وأستقدِرُك بقدرتِك، وأسألُك من فضلِك العظيمِ، فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ، وتعلَمُ ولا أعلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ، اللهم إن كنتَ تَعلَمُ أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري – أو قال: عاجلِ أمري وآجلِه – فاقْدُرْه لي ويسِّرْه لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلَمُ أن هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري – أو قال: عاجلِ أمري وآجلِه – فاصرِفْه عني واصرِفْني عنه، واقْدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثم أرضِني”.

هذا الحديث، رغم قِصره، يحمل منهجًا ربانيًا متكاملًا في اتخاذ القرار.

لماذا شرعت صلاة الاستخارة ودعاء الإستخارة؟

شرعت الاستخارة لتربية المسلم على:

  • الافتقار لله، فهي عبادة قلبية قبل أن تكون لسانية، تعني أنك لا تثق بنفسك وحدها، بل تركن إلى علم الله وقدرته.

  • ترك التوكل الأجوف، فالاستخارة لا تعني ترك التخطيط، بل الجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء. تأمَّل: “ثم ليقل…” بعد “فليركع ركعتين”، فهي صلاة ودعاء معًا.

  • إغلاق باب الندم، فمن استخار الله بصدق، ثم مضى في أمره، لا يقول بعده “ليتني لم أفعل”، لأنه يعلم أنه سلَّم اختياره لربٍ لا يخطئ في التقدير.

  • صفاء النفس من الوساوس، فالاستخارة تُزيل عن القلب تلك الترددات القاتلة التي تربك صاحب القرار.

كيفية صلاة الاستخارة

  • النية بأن تنوي صلاة ركعتين بنية الاستخارة (ولا يُشترط التلفظ بها).
  • الصلاة ركعتان من غير الفريضة، تُصليهما بما شئت من القرآن.
  • الدعاء بعد التشهد (وقبل السلام أو بعده، وكلاهما جائز)، تدعو بدعاء الإستخارة الوارد عن النبي ﷺ: “اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به”.

دعاء الاستخارة مكتوب بخط كبير

دعاء الإستخارة وكيفية صلاة الاستخارة ووقتها
دعاء الإستخارة

متى يُصلَّى بدعاء الإستخارة؟

يجوز أداء صلاة الاستخارة في أي وقت من اليوم أو الليل ما دام خارج أوقات الكراهة،والأفضل أن تُصلى في الثلث الأخير من الليل إن تيسر، لأنه وقت استجابة الدعاء ونزول الرحمة، كما جاء في الحديث: “ينزلُ اللهُ كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا ، حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخرِ ، فيقولُ: من يدعوني فأستجيبُ له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرُني فأغفرُ له” (متفق عليه).

كما قرر أهل العلم تُكره صلاة النفل ومنها الاستخارة في ثلاثة أوقات بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، وعند استواء الشمس في كبد السماء قبيل الظهر، بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس.

متى نلجأ إلى دعاء الإستخارة؟

الاستخارة تكون في كل أمر مباح أو مستحب غير مُعيَّن مثل الزواج، أو السفر، أو بدء مشروع، أو شراء بيت أو سيارة، أو دخول تخصص جامعي…

أما في الأمور الواجبة كالصلاة أو الحج، فلا استخارة، وكذلك في الحرام، فلا يُستخار على معصية.

هل تُرى رؤيا بعد الاستخارة؟

هنا يقع كثير من الناس في فهم خاطئ، فالاستخارة ليست بابًا للرؤى المنامية، بل هي تسليم القلب لله، وطلب أن يُيسِّر لك ما فيه الخير، ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “ليس من شرط الاستخارة أن يرى الإنسان شيئًا بعدها، بل متى استخار ومضى في الأمر فليطمئن، فإن كان فيه خير يسَّره الله، وإن كان شرًّا صرفه الله”.

 فالعلامة الحقيقية التيسير أو الانصراف، فتجد الأمور تسهَّلت، أو تعسَّرت، وتجد قلبك مقبلًا، أو منصرفًا، لكن لا تنتظر حلمًا يخبرك، فهذا ليس من السنة.

متى نُكرِّر الاستخارة؟

يجوز تكرارها إن بقي التردد، وقال الإمام ابن حجر: “يُكررها إن لم يتضح له الأمر”، لكن إن أحس أن قلبه قد استقر، أو أن الأمر قد تيسَّر، فليتوكَّل ولا يتردد.

الاستخارة في حياة الصحابة

الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستخيرون الله في أدق تفاصيل حياتهم، كما أخبر جابر بن عبد الله: “كان يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها…”

وكان عبد الله بن الزبير يقول: “من سعادة العبد أن يستخير الله في كل أمره، ويرضى بما قضى الله له”، فالاستخارة أسلوب حياة عند القلوب التي عرفت ربها.

الأخذ بالأسباب قبل الاستخارة

الاستخارة لا تعني ترك المشورة أو التخطيط، بل الواجب أن تدرس الأمر، وتستشير أهل الخبرة، ثم تستخير الله بقلبٍ واعٍ، لا كسولٍ ينتظر الإلهام فقط.

أثر الاستخارة في في حياة المسلم

من استخار الله شعر بسكينة، حتى لو جاءه غير ما كان يتمنى، لأنه يعلم أن الخير فيما اختاره الله، لا فيما اختاره هواه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره”.

أخطاء شائعة في الاستخارة يجب التنبه لها

  • انتظار رؤيا، وقد بيَّنا أنه ليس شرطًا.

  • صلاة الاستخارة على الحرام، فهذا مخالف.

  • الاستخارة مع التواكل دون دراسة ولا مشورة.

  • عدم الرضى بالقضاء بعد الاستخارة، وهنا يكون العبد قد استخار بلسانه لا بقلبه.

  • ترك الاستخارة في “الأمور الصغيرة” في حين أن الصحابة كانوا يستخيرون في كل شيء.

🔹الاستخارة اختبار حقيقي للرضا بأن تمضي في أمر بعد أن تدعو: “ثم رضَّني به”، ثم لا تعترض على ما حدث، بل تقول: “اللهم لك الحمد على ما صرفت، أو على ما يسَّرت”، فالعبد لا يرى كل الصورة، أما الله، فيعلم الغيب ويقدِّر الأصلح.

في الختام، إن كنت تبحث عن طريقٍ لا تضل فيه، وعن اختيار لا يُثقلك بالندم، وعن خطوة فيها بركة، وإن بدا ظاهرها عاديًا، فاستخِر ربك.

فمن عرف الاستخارة ودعاء الإستخارة عرف أن القرار ليس عقلًا فقط، ولا قلبًا فقط، بل قلبٌ وعقلٌ بين يدي خالقهم، فقلها بقلبك: “اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي… فاقْدُره لي، ويسّره لي، وبارك لي فيه… ثم رضَّني”.

المصدر

1

زر الذهاب إلى الأعلى
Index