متن الأربعين النووية كامل

في رحلة البحث عن جوهر الإسلام، لا نجد متناً اجتمع العلماء والعامةعلى قبوله والاشتغال به مثل الأربعين النووية، فلقد استطاع الإمام النووي -رحمه الله- ببراعة فذة أن ينتقي اثنان وأربعون حديثاً نبوياً تمثل قواعد الأحكام وأصول الشريعة، حتى قال العلماء عن كل حديث منها إنه قاعدة من قواعد الدين.
إن قراءتك لهذه الأحاديث هي إبحار في دستور حياة متكامل يضبط علاقتك بربك، وبنفسك، وبالناس من حولك، ولأن كل حديث من هذه الكنوز النبوية يحمل في طياته بحراً من المعاني والفقه، فقد خصصنا في هذا الدليل عرضاً كاملاً لمتن الأربعين النووية، مع إحالتكم في كل محطة إلى مقال تفصيلي منفرد يتناول شرح الحديث، وفوائده التربوية، وكيفية تطبيقه في حياتنا المعاصرة.
متن الأربعين النووية كامل
الحديث الأول (إنما الأعمال بالنيات)
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
“إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كانتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ”.
(روى الحديث إماما المحدثين الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، والإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة في الحديث).
الحديث الثاني (مراتب الدين)
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا”، قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ!، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟، قَالَ: “أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ”. قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؟، قَالَ: “أَنْ تَعْبَدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ”، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟، قَالَ: “مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ”، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟، قَالَ: “أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ”، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: “يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟” قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: “فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ” (رواه مسلم).
الحديث الثالث (أركان الإسلام)
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث الرابع (مراحل الخلق والقدر)
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ – وهو الصادق المصدوق -: “إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إليه المَلَكُ فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لا إلَهَ غيرُهُ، إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَها إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَها إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث الخامس (النهي عن الابتداع في الدين)
عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: “مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ” (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية أخرى لمسلم: “مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
الحديث السادس (اتقاء الشبهات وسلامة القلب)
عن أبي عبد الله النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “إنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وبينهما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ وقَعَ في الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فيه، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا وإنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث السابع (الدين النصيحة)
عن أبي رقية تميم بن أوس الداري أن النبي قال: “الدِّينُ النَّصِيحَةُ”، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: “لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ” (واه مسلم).
الحديث الثامن (حرمة المسلم)
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: “أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث التاسع (النهي عن كثرة السؤال)
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث العاشر (طيب الكسب وأثره في إجابة الدعاء)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ به المُرْسَلِينَ، فَقالَ تَعالَى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وقالَ تَعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ: يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟” (رواه مسلم).
الحديث الحادي عشر (ترك الشبهات لطمأنينة القلب)
عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب، سِبْطِ رسول الله ﷺ ورَيْحَانَتِهِ رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله ﷺ: “دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ” (رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح).
الحديث الثاني عشر (الاشتغال بما يفيد)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ” (حديث حسن، رواه الترمذي).
الحديث الثالث عشر (حب الخير للغير)
عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه – خادم رسول الله ﷺ – عن النبي ﷺ قال: “لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث الرابع عشر (تحريم دم المسلم)
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث الخامس عشر (اكرام الضيف)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث السادس عشر (النهي عن الغضب)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَجُلًا قالَ للنبيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قالَ: “لَا تَغْضَبْ”، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: “لَا تَغْضَبْ” (رواه البخاري).
الحديث السابع عشر (وجوب الإحسان في كل شيء)
عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: “إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ” (رواه مسلم).
الحديث الثامن عشر (الخلق الحسن والتقوى)
عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ قال: “اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ” (رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح).
الحديث التاسع عشر (حفظ الله والتوكل عليه)
عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي ﷺ يوماً، فقال: “يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعَنْتَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ” (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
وفي رواية أخرى غير الترمذي: “احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا“.
الحديث العشرون (خلق الحياء)
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت” (رواه البخاري).
الحديث الحادي والعشرون (الاستقامة على الإيمان)
عن أبي عمرو -وقيل أبي عمرة- سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: “قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ” (رواه مسلم).
الحديث الثاني والعشرون (الطريق إلى الجنة)
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: “أَرَأَيْتَ إذَا صَلَّيْتُ المَكْتُوباتِ، وصُمْتُ رَمَضَانَ، وأَحْلَلْتُ الحَلَالَ، وحَرَّمْتُ الحَرَامَ، ولَمْ أَزِدْ علَى ذلكَ شيئًا، أَأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ” (رواه مسلم).
الحديث الثالث والعشرون (جوامع الخير)
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأانِ -أَوْ تَمْلأُ- ما بيْنَ السَّمَواتِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ الناسِ يَغْدُو، فَبايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها أَوْ مُوبِقُها” (رواه مسلم).
الحديث الرابع والعشرون (تحريم الظلم وسعة فضل الله)
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: “يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ” (رواه مسلم).
الحديث الخامس والعشرون (فضل الذكر)
عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً: أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قالوا للنبيِّ ﷺ: يا رسولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويَصُومُونَ كما نَصُومُ، ويَتَصَدَّقُونَ بفُضُولِ أمْوالِهِمْ، قالَ: “أوَلَيْسَ قدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ما تَصَدَّقُونَ؟ إنَّ بكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيٌ عن مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وفي بُضْعِ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أيأتي أحَدُنا شَهْوَتَهُ ويَكونُ له فيها أجْرٌ؟ قالَ: أرَأَيْتُمْ لو وضَعَها في حَرامٍ أكانَ عليه فيها وِزْرٌ؟ فَكَذلكَ إذا وضَعَها في الحَلالِ كانَ له أجْرٌ” (رواه مسلم).
الحديث السادس والعشرون (كثرة طرق الخير)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث السابع والعشرون (حقيقة البر والإثم)
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: “الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ” (رواه مسلم)، وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: “جئت تسأل عن البر؟” قلت: نعم، قال: “اسْتَفْتِ قَلْبَكَ؛ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ” (حديث حسن، روي في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن).
الحديث الثامن والعشرون (السمع والطاعة)
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: “أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُم عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ” (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
الحديث التاسع والعشرون (أبواب الخير وطريق الجنة)
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: “لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَلَا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ}. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟” (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
الحديث الثلاثون (الوقوف عند حدود الله)
عن أبي ثعلبة الخشني جُرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: “إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا” (رواه الدارقطني وغيره، حديث حسن).
الحديث الحادي والثلاثون (الزهد ومحبة الله والناس)
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: “ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ” (رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة، حديث حسن).
الحديث الثاني والثلاثون (لا ضرر ولا ضرار)
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ” (رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً، وله طرق يقوي بعضها بعضاً، حديث حسن).
الحديث الثالث والثلاثون (البينة على من المدعي)
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: “لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ” (رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، حديث حسن).
الحديث الرابع والثلاثون (مراتب تغيير المنكر)
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ” (رواه مسلم).
الحديث الخامس والثلاثون (المسلم أخو المسلم)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ: لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ” (رواه مسلم).
الحديث السادس والثلاثون (قضاء حوائج المسلمين وفضل العلم)
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: “مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ” (رواه مسلم).
الحديث السابع والثلاثون (الترغيب في فعل الحسنات)
عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: “إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمَلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمَلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً” (رواه البخاري ومسلم).
الحديث الثامن والثلاثون (الطريق إلى ولاية الله ومحبته)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّ اللهَ تعالى قال: “مَنْ عادَى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِها، وَرِجْلَهُ الَّتي يَمْشي بِها، وَلَئِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعاذَني لَأُعِيذَنَّهُ” (رواه البخاري).
الحديث التاسع والثلاثون (التجاوز عن الخطأ والنسيان)
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: “إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ” (رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما، حديث حسن).
الحديث الأربعون (اغتنام الحياة والزهد في الدنيا)
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي، فقال: “كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ”، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: “إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ” (رواه البخاري).
الحديث الحادي والأربعون (كمال الإيمان واتباع السنة)
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ” (حديث حسن صحيح، روي في كتاب “الحجة” بإسناد صحيح).
الحديث الثاني والأربعون (سعة مغفرة الله عز وجل)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: “يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً” (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).













